جمعا بين الأدلة ، على أنه لو سلم الجواز مطلقا فوجوب الحج بذلك محل نظر أو
منع يعرف مما قدمنا في الوجوب على من أبيح له المال على جهة الاطلاق ، ومن
هنا لم يذكروا في المقام إلا خبر سعيد المزبور ، بل في كشف اللثام كان الشيخ في
الخلاف أراد بالأخبار المروية في التهذيب خبر سعيد وحده ، لأنه رواه فيه بطرق
ثلاثة في الحج بطريقين : أحدهما طريق موسى بن القسم ، والآخر طريق أحمد
ابن محمد بن عيسى ، وفي المكاسب بطريق ثالث هو طريق الحسين بن سعيد ،
قلت : وبهذا الاعتبار حينئذ أطلق عليه الأخبار ، أو أنه يريد ما ذكرناه من
النصوص ، لكنك قد عرفت ما في الاستناد إليها ، بل الصحيح المزبور محتمل
للاقتراض كما عن الاستبصار واجبا أو مستحبا كما عن التحرير والتذكرة إذا كان
مستطيعا بغيره ، ولمساواة نفقته في الحج لها في غيره مع وجوب نفقته على الولد
كما في كشف اللثام ، وإن كان قد يناقش في وجوب الحج عليه بذلك ، وحينئذ
فقصور الصحيح المزبور عن إثبات ذلك واضح ، فوسوسة الفاضل الخراساني كما
قيل في الحكم المزبور لذلك في غير محلها ، خصوصا بعد ما في الحدائق من احتمال
النصوص السابقة الحمل على التقية ، كما يشعر به مزيد التأكيد في خبر الحسين بن
علوان الذي جميع رجاله من العامة ، على أن العمدة فيها النبوي الذي قد ذكر
حاله في خبر ابن أبي العلاء ( 1 ) بل وصحيح الثمالي ( 2 ) الذي قد ذكر فيه أولا
ثم قال : ما يقتضي خلافه موميا بذلك إلى عدم صحته ، فلا حظ وتأمل ، والله العالم
الشرط ( الخامس إمكان المسير ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في محكي
المعتبر والمنتهى اتفاقنا عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى عدم تحقق الاستطاعة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 9 - 2 من كتاب التجارة
( 2 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 9 - 2 من كتاب التجارة