السيد ، فليس حينئذ إلا ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، فقد يرجح الأول
بصحته وكونه ناقلا عن الأصل ، وبخبر جميل بن دراج ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع قال : فمره فليصم ،
وإن شئت فاذبح عنه " وفيه أن الصحة بعد إعراض جماعة من الأصحاب أو
الأكثر لا تجدي ، والخبر المقرر أولى من الناقل ، لاعتضاده بحجة أخرى ،
وخبر جميل إن لم يشهد للعكس فلا شهادة له عليه ، ضرورة أمره بالأمر بالصوم ،
وتعليق الذبح على المشية ، مع أنه خارج عما نحن فيه ، ضرورة كون الذبح هناك
من توابع الإذن لا أنه وجب كفارة ، ولذلك أوجبه على المولى بعضهم ،
وستسمع إن شاء الله في باب الذبح تمام البحث فيه ، وأن المصنف قد اختار تخيير
المولى بين الذبح عنه وبين أمره بالصوم للرواية المزبورة ، لكن الانصاف مع
ذلك مراعاة الاحتياط ، وعلى كل حال فقد بان لك مما ذكرنا ضعف المحكي عن
أبي الصلاح من التفصيل بين الاحرام بالإذن وعدمه ، فتجب الكفارة في الأول
على السيد ، وفي الثاني على المملوك ، لكنه يصوم لعدم تمكنه من الهدي والاطعام
إذ قد عرفت فساد الاحرام مع عدم الإذن ، فلا يترتب به على كل منهما شئ
كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف ( لو أفسد ) العبد ( حجه ) بالجماع قبل الوقوف
بالمشعر وجب عليه المضي فيه وبدنة وقضاؤه ، لأنه كالحر في ذلك ، ضرورة دخوله
في الاحرام على الوجه الصحيح ، فيترتب عليه أحكامه ، وفي وجوب تمكين السيد
إياه منه وعدمه وجهان بل قولان ينشئان من أن الإذن في الحج تقتضي الالتزام
بجميع ما يترتب عليه شرعا ، ومنه ذلك ، بل ربما قيل بتناول ما دل على التزام
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الذبح - الحديث 1