الصوم ولسيده منعه منه ، لأنه فعل موجبه بدون إذن مولاه " قلت : فهو حينئذ
عاجز عنهما ، فالمتجه حينئذ بقاء الدم في ذمته يتبع به بعد العتق ، فإن عجز عنه
صام ، ولا يقال إن ذلك من الأحكام الشرعية المترتبة عليه من دون مراعاة إذن
المولى كقضاء الصلاة ونحوها ، لأنا نقول ما دل على ملكية العبد للسيد وأنه
ليس له التصرف بنفسه إلا بإذنه أرجح مما دل على الكفارة من وجوه ، فالجمع
حينئذ بين الخطابين القول بمضمون كل منهما ، وينتج تبعيته به بعد العتق ،
كضمان ما يتلفه من مال الغير .
ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما عن المفيد من وجوب الفداء في الصيد
على السيد وإن كان قد يشهد له قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح حريز ( 1 ) : " كلما
أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له " لكن يعارضه مضافا إلى ما سمعت - خبر عبد الرحمان بن أبي نجران ( 2 ) " سألت أبا الحسن
( عليه السلام ) عن عبد أصاب صيدا وهو محرم على مولاه شئ من الفداء فقال : لا شئ
على مولاه " وحمله كما عن الشيخ على من أحرم بغير إذنه يدفعه ظهور الخبر في
كون العبد محرما ، ولا يكون ذلك إلا مع إذن السيد ، وإلا لم يكن له إحرام ،
وربما جميع بينهما بأن الفداء على السيد إن كان قد أذن له السيد في الجناية أيضا ،
ويأمره بالصوم إن عجز هو عنه ، وعلى العبد إن كان الإذن في الاحرام خاصة ،
فيتعين عليه الصوم لعجزه ، وفيه - مع أن صوم العبد غرامة للسيد أيضا - أنه
جمع بلا شاهد ولا ينتقل إليه من نفس اللفظ ، كالجمع بينهما بأن الإذن إن كان
في الاحرام لزم السيد ، وإن كان العبد مأذونا مطلقا إحراما وغيره لزمه دون
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 - 3 من كتاب الحج
( 2 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 - 3 من كتاب الحج