السيد بكل ما أصابه العبد في حال إحرامه لذلك ، ومن أن القضاء عقوبة دخلت عليه بسوء اختياره لا مدخلية للإذن السابقة فيه بوجه من الوجوه ، بل ربما
أدى ذلك إلى الاحتيال بتعطيل العبد نفسه عن منافع سيده بحيث يحصل عليه
الضرر بذلك ، ولعل ذلك هو الأقوى ، خصوصا بعد ما سمعت في الكفارة
ونحوها ، وربما بني القولان على أن القضاء هو الفرض والفاسد عقوبة ، فيتجه
الأول حينئذ ، لتناول الإذن له ، وقد لزم بالشروع ، فيلزمه التمكين منه ، أو
بالعكس فيتجه الثاني ، لعدم تناول الإذن له ، وفيه أن من المعلوم عدم تناول
الإذن للحج ثانيا وإن كان هو الفرض ، لأنها إنما تعلقت بالأول .
هذا كله إذا لم يعتق ، فإذا أفسده قبل الوقوف ( ثم أعتق مضى في
الفاسد ) أيضا لما دل على وجوب إتمامه ( وعليه بدنة ) أو بدلها ( وقضاه )
كالحر لما عرفت ( وأجزأه عن حجة الاسلام ) سواء قلنا إن الاكمال عقوبة
والثانية حجة الاسلام أم بالعكس ، أما على الأول فظاهر ، لوقوع حجة الاسلام
في حال الحرية التامة ، وأما على الثاني فلما سبق من أن العتق على هذا الوجه
يقتضي إجزاء الحج عن حج الاسلام .
( وإن ) أفسده قبل الوقوف و ( أعتق بعد فوات الموقفين وجب )
الاكمال و ( القضاء ولم يجزه عن حجة الاسلام ) فتجب عليه حينئذ إذا أحرز
شرائطها ، بل لو فرض شغل ذمته بها وجب عليه أن يقدمها على القضاء كما في
القواعد ومحكي الخلاف والمبسوط لفوريتها دونه ، ولأنه آكد ، لوجوبها بنص
القرآن ، وحينئذ فلو قدم القضاء لم يجز عن أحدهما ، أما القضاء فلكونه قبل
وقته وأما حجة الاسلام فلأنه لم ينوها ، خلافا للمحكي عن الشيخ فصرفه إلى
حجة الاسلام ، لكن عن مبسوطه احتمال البطلان قويا ، واستجوده في المدارك
بناء على مسألة الضد ، وإلا اتجه صحة الفضاء وإن أثم بتأخير حجة الاسلام ،
جواهر الكلام — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٧