قلت : بل في كشف اللثام الأظهر عندي تقديم القضاء لسبق سببه ، وعدم
الاستطاعة لحجة الاسلام إلا بعده ، قلت : هو كذلك مع فورية القضاء ، بل
ومع عدمه في وجه .
ولا فرق في المملوك بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب بقسميه والمبعض
في عدم وجوب حجة الاسلام عليهم التي قد عرفت اشتراطها بالحرية المفقودة في
الجميع ، نعم للمبعض لوتها يا مع مولاه الحج ندبا في نوبته من دون إذن من
المولى إذا لم يكن تغرير بنفسه في السفر ، ومن الغريب ما ظنه بعض الناس من
وجوب حجة الاسلام عليه في هذا الحال ، ضروة منافاته الاجماع المحكي من
المسلمين الذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرية المعلوم عدمها في المبعض ،
والله أعلم .
الشرط ( الثالث ) أن يكون له ما يتمكن به من ( الزاد والراحلة )
لأنهما من المراد بالاستطاعة التي هي شرط في الوجوب باجماع المسلمين ، والنص ( 1 )
في الكتاب المبين ، والمتواتر ( 2 ) من سنة سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) ، بل لعل ذلك
من ضروريات الدين كأصل وجوب الحج ، وحينئذ فلو حج بلا استطاعة لم يجزه
عن حجة الاسلام لو استطاع بعد ذلك قطعا ، كالقطع بكون الراحلة من المراد
بالاستطاعة ، فيتوقف الوجوب على حصولها وإن تمكن بدونها بمشي ونحوه ،
للاجماع المحكي عن الناصريات والغنية والتذكرة والمنتهى ، والنصوص المستفيضة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - الآية 91
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب وجوب الحج