وقد رجع قبل التلبس ، ولكن فيه أن صحة الاحرام إنما هي لبطلان رجوع
المولى ، فكأنه لم يرجع ، فيشمله قوله تعالى ( 1 ) : " وأتموا الحج " الآية وغيره
والاحرام ليس من العبادات الجائرة ، وإنما يجوز الخروج منه في مواضع مخصوصة
ولم يثبت أن هذا منها ، ولعل احتمال عدم صحة الاحرام لعدم حصول الشرط في
الواقع الذي هو كالوضوء للصلاة - فالاستصحاب إنما هو الجواز الاقدام في الظاهر
ومتى بان فساده انكشف البطلان - أقوى من ذلك ، ولذا تردد في الصحة وعدمها
المصنف في المحكي من معتبره وغيره ، وإن كان فيه منع الشرطية على الوجه المزبور
لعدم ما يدل عليها كذلك ، بل أقصاه أنها كاشتراط طهارة الثوب للصلاة ، فتأمل
جيدا ، نعم لو رجع قبل التلبس وعلم العبد بذلك لم يكن له إحرام ، وفي
الاكتفاء بالعدل الواحد هنا وجه قوي .
وللمولي بيع العبد في حال الاحرام قطعا ، بل في المدارك إجماعا ، للأصل
السالم عن المعارض بعد كون الاحرام لا يمنع التسليم ، وعدم جواز التحليل للثاني
للوجوب على العبد بإذن الأول لا يقضي بفساده البيع ، بل أقصاه الخيار مع عدم
قصر الزمان بحيث لا يفوته شئ من المنافع ، لحديث نفي الضرر والضرار ( 2 ) .
ولو جنى العبد في إحرامه بما يلزم فيه الدم كاللباس والطيب لزمه دون السيد
للأصل السالم عن المعارض المعتضد بظاهر قوله تعالى ( 3 ) : " ولا تزر وازرة
وزر أخرى " نعم عن الشيخ " أنه يسقط الدم إلى الصوم ، لأنه عاجز ، ففرضه
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 192
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 3 و 4 و 5
( 3 ) سورة الأنعام - الآية 164 وسورة الإسراء - الآية 16 وسورة
الفاطر - الآية 19 وسورة الزمر - الآية 9