وعن الشيخ في التهذيب وابن إدريس أنه إذا جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم لم يجب
عليه شئ ، وظاهرهما سقوطهما معا كما عن المنتهى احتماله لسقوط القلم عنه ، وفي
المعتبر ( الذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفارة ) وفي
المدارك ( وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين ، وهو المعتمد ) .
قلت : فيكون حاصل الأقوال ثلاثة ، وربما كان التفصيل بين الجاهل
المقصر في السؤال فيجب عليه القضاء والكفارة وبين غير المقصر لعدم تنبه ،
فلا يجب عليه الكفارة خاصة ، واختاره بعض مشايخنا قولا رابعا ، إذ دعوى
كون محل البحث الأول دون الثاني محل منع ، اللهم إلا أن يقال إن الكفارة
إنما هي عقوبة ، ولا وجه لها مع عدم الإثم ، لأن المفروض عدم تنبه بحيث يصح
عقابه ، وفيه أن إطلاق بعض أدلة الكفارة شامل للجميع ، فيمكن حينئذ منع
اعتبار الإثم في وجوبها ، وسقوطها في النسيان ونحوه للدليل أعم من ذلك ، إلا
أن الانصاف عدم خلوه من الاشكال ، بل الذي يقوى في النفس من ملاحظة
النصوص والفتاوى حتى في غير المقام اعتبار الإثم في الكفارة ، لا أقل من الشك
والأصل البراءة .
ومن ذلك يظهر لك حينئذ قوة القول الأخير ، أما القضاء فلاطلاق أدلته
الذي لا يعارضه موثق زرارة وأبي بصير ( 1 ) ( قالا : سألنا أبا جعفر ( عليه السلام )
عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن
ذلك حلال له قال : ليس عليه شئ ) بعد ظهوره في غير المتنبه من الجاهل ، وأن
المراد حينئذ من نفي الشئ عليه فيه نفي الكفارة ، وهو كذلك بناء على ما قدمناه
بل هو شاهد له عند التأمل كالنصوص الدالة على عذر الجاهل ، كقول الصادق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 12