إلى الصبح ، والثاني الذي حصل معه انتباهة ، وهو موجب للقضاء خاصة ، الثالث
ما حصل معه انتباهتان ، وهو موجب للقضاء والكفارة ، لكن قد يناقش في
عدم الكفارة في الثاني إن لم يكن إجماعا بناء على ما أومأنا إليه غير مرة من
أصالة ترتبها على كل مبطل مقصور ، واقتصار النصوص هنا على القضاء أعم من
عدمها ، كما أنه ينبغي أن يعلم أن الفاضل الإصبهاني حكى عن فخر الاسلام في
شرح الإرشاد أنه قال : الانتباه من الاحتلام وفي حال الجماع لا يعد من الانتباهتين
بل المعتبر انتباهة بعد نومة جنبا ، ثم أيده هو بالنصوص من الأصحاب والأخبار
فإن الحكم إنما علق على النوم ثلاثا يتخللها انتباهتان بعد الجنابة ، قال : ولو أجنب
في النوم ولم ينتبه بالاحتلام ثم انتبه فالظاهر أنه أيضا غير معدود ، وإنما المعدود
ما بعد العلم بالجنابة كما هو نص الشارع ، قلت : قد أومأنا سابقا إلى بعض ذلك
وقلنا إن الانتباه من الاحتلام كالجنابة مستيقظا ، ولا ريب في عدم عد تلك
اليقظة عندهم انتباهة ، فكذلك هذه ، لعدم صدق أنه نام جنبا ثم استيقظ ،
وهو المدار نصا وفتوى ، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه بحال ، والله أعلم .
( و ) ستسمع تمام البحث عند تعرض المصنف لحكم الانتباهتين ، كما أنك
تعرف فيما يأتي تمام الكلام فيما ذكره هنا من أنه ( لو استمنى أو لمس امرأة فأمنى
فسد صومه ) لكن ينبغي أن يعلم أن المراد بالاستمناء هنا طلب الامناء بغير
الجماع مع حصوله لا مطلق طلبه وإن كان محرما أيضا ، إلا أنه لا يترتب على حكم
سوى الإثم ، بخلاف الأول فإنه لا خلاف أجده في حصول الافطار به ، بل في
المعتبر ( ويفطر بانزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتفاقا ) ومحكي المنتهى
( الانزال نهارا مفسد للصوم مع العمد سواء أنزل باستمناء أو ملامسة أو قبلة
بلا خلاف ) وفي المدارك ( قد أجمع العلماء كافة على أن الاستمناء مفسد للصوم )
وفي شرح الإصبهاني اللمعة إفساده مما أطبق عليه الأصحاب ونصت به الأخبار ،