على ما حكي عن بعضها التصريح بأنه ( لا اعتبار في اللحظة عادة ) بل ربما ظهر من محكي
المنتهى المفروغية من ذلك ، بل فيه وفي الدروس أنه لا عبرة باليوم في السنة ، بل في
الأخير في الشهر تردد أقربه بقاء السوم للعرف ، فإن أراد أنه لا عبرة باليوم في الشهر
كالمحكي عن فوائد الشرائع وغيرها كان له وجه ، بل لا يخلو من وجه إن أراد الشهر
في السنة مفرقا ، أما مع الاتصال فلا ريب أن الأقرب خلافه ، بل لعله كذلك أيضا
في المنفصل ، بل وفي اليوم في الشهر ، بل في اليوم في السنة كما سمعته من المصنف وغيره ،
لعدم صدق السوم تمام الحول إلا على التسامح العرفي الذي لا يبنى عليه الحكم الشرعي ،
وما في محكي المنتهى من أنه لو كان كذلك للزم أن لو اعتلف لحظة واحدة أن يخرج
عن اسم السوم وليس كذلك يدفعه وضوح الفرق بينهما ، ضرورة كونه حينئذ كالرعي
لحظة للمعلوفة ، ومن هنا ينقدح احتمال كون المراد ذلك لمن جعل المدار على العرف
كالكركي وثاني الشهيدين وغيرهما ، بل ربما نسب إلى أكثر المتأخرين بل إلى المشهور
إلا من صرح منهم بعدم العبرة باليوم .
فينحصر الخلاف حينئذ فيه ( و ) فيما ( قيل ) من أنه ( يعتبر في اجتماع السوم
والعلف الأغلب ) كما عن أبي علي والخلاف والمبسوط ، قال في الأخير : فإن تساويا
فالأحوط إخراج الزكاة ، وإن قلنا : إنه لا يجب فيها زكاة كان قويا ، لأنه لا دليل
على وجوب ذلك في الشرع ، والأصل براءة الذمة ، وقد عرفت ضعف الأول منهما ،
وأنه فرق بينه وبين اللحظة ، بل قد يفرق بين العلف يوما وترك السوم يوما ونحوه
لمانع مثلا ، فإنها لا تخرج عن الاسم بذلك ، اللهم إلا أن يدعى تساويهما في العرف على
غير وجه التسامح ، فتأمل . وأما الثاني فهو في غاية الضعف ، بل في محكي السرائر أنه
أضعف وأوهى من بيت العنكبوت ، ضرورة انتفاء صدق اسم السوم العام بذلك ،
والقياس على السقي في الغلات ليس من مذهبنا ، مع أنه مع الفارق ، إذ نظيره ما لو
جواهر الكلام — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٥