رجل كان له مائنا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا من الزكاة فعل
ذلك قبل حلها بشهر ، فقال : إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت
عليه فيها الزكاة " .
إنما الكلام في استقرار الوجوب به أو توقفه على تمام الثاني عشر بحيث لو اختل
أحد الشروط فيه انكشف عدم الوجوب ، قيل : وعلى الأول يحتسب الثاني عشر من
الثاني ، وعلى الثاني يحتسب من الأول ، قولان أولهما للمدارك والإيضاح والموجز وكشفه
وحاشيتي القاضي ملا سراب وغيرها على ما حكي عن بعضها ، بل هو ظاهر الأصحاب
كما اعترف به في محكي الكفاية والذخيرة والرياض ، بل كاد يكون صريح بعضهم كالفاضل
في الإرشاد وغيره ، وثانيهما للشهيدين والكركي والميسي وغيرهم ، وفي التذكرة إشكال
والأقوى الأول ، لظاهر الحسن المذكور المعتضد بظاهر الفتوى وظاهر معاقد الاجماعات
وما في المسالك - من أن الخبر السابق إن صح فلا عدول عن ذلك ، لكن في طريقه كلام
فالعمل على الثاني متعين - واضح الضعف ، ضرورة معلومية قبول هذا الحسن هنا ،
للاجماع على العمل به في الجملة ، على أنه ليس في طريقه سوى إبراهيم بن هاشم ، وهو
بمرتبة من العدالة ، بل يمكن أن يكون عدم نصهم على توثيقه لكونه أجل من ذلك ،
مضافا إلى عمل الأصحاب به في غير المقام ، بل هو نفسه قد عمل به أيضا ، فلا ينبغي
التوقف في ذلك من هذه الجهة ، كما أنه لا ينبغي التوقف في المختار لاقتضائه الحقيقة
الشرعية في لفظ الحول ، وهو مع أنا لم نجد له استعمالا في غير هذا الحسن لا يتم على ما
ذكروه لها من العنوان بما كان حقيقة في لسان المتشرعة ، ومن المعلوم عدمه هنا ،
إذ يمكن عدم اقتضائه ذلك ، بل ولا المجاز الشرعي في لفظ الحول ، بل التجوز في
حولان الحول على أن يكون المراد تمام الأحد عشر الذي لا يتحقق إلا بدخول الثاني
عشر ، فالحول حينئذ باق على معناه اللغوي والعرفي أي الاثني عشر شهرا ، إلا أن
جواهر الكلام — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٨