تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فإن الظاهر تعلقها بتركته كسائر ديونه وإن خرج الوقت ، وما ذاك إلا بملاحظة تسبيب الشغل منها من غير ملاحظة التوقيت فيها كالزكاة المالية ، ولعله إلى هذا يرجع القول بالقضاء ، لا أن المراد منه المعنى المصطلح ، بل وقول ابن إدريس إن لم يجوز عدم أدائها في الوقت اختيارا ، ولعل ما في المختلف يرجع إلى ما ذكرنا ، حيث أنه استدل للقول الثاني بعد أن اختاره بأنه لم يأت بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به ، وبأن المقتضي للوجوب قائم ، والمانع لا يصلح للمانعية ، أما الأولى فللعموم الدال على إخراج الفطرة عن كل رأس صاع ، وأما الثانية فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء ، لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس ، وبصحيحة زرارة " وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها " إلا أنه بناء على استتباع القضاء للأداء ، وعدم احتياجه إلى أمر جديد الذي قد بينا ضعفه في الأصول . وبالجملة لا يخفى على من لاحظ النصوص الدالة على وجوب الفطرة والنصوص المستفاد منها التوقيت قصورها عن التقييد على وجه يكون الحال فيه كالموقت الذي هو كقوله تعالى ( 1 ) " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " وإنما أقصاها الوجوب في نفسه كقضاء شهر رمضان بين الشهرين وغيره ، سيما بعد ما عرفت من إرادة الندب في أكثر تلك النصوص ، بل لولا إمكان تحصيل الاجماع على الوجوب في هذا الوقت لأمكن حملها جميعا على الندب ، لقوة تلك المطلقات ، ويتجه حينئذ ما سمعته من ابن إدريس حاكيا له عن الشيخ ، ومع الأعضاء عن ذلك كله فلا أقل من الشك في التقييد على الوجه المزبور ، والعمل على الاطلاقات حتى يثبت التقييد وعلى استصحاب الوجوب الذي لم يعلم كونه مغيا بالوقت المزبور على وجه يرتفع التكليف بانتهاء الوقت ، مضافا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - الآية 80