تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أمر جديد ، بل قد سمعت ما تقدم من النصوص ( 1 ) الدالة على كونها صدقة بعد الوقت ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 2 ) : " وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها " إنما يدل على وجوب الاخراج مع العزل ، وهو غير محل النزاع ، وفي المدارك " الظاهر أن المراد باخراجها من ضمانه تسليمها إلى المستحق ، وبقوله : " وإلا " إلى آخره الخطاب باخراجها وإيصالها إلى مستحقها ، لا كونه بحيث يضمن مثلها أو قيمتها مع التلف لأنها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك " ثم احتمل أن يكون الضمير في " أخرجها " عائد إلى مطلق الزكاة ، ويكون المراد باخراجها من ضمانه عزلها ، والمراد أنه إن عزلها فقد برئ ، وإلا فهو مكلف بأدائها إلى من يوصلها إلى أربابها ، وقال : " لا ربب أن المعنى الأول أقرب " قلت : بل لعله غير دال على خلاف المطلوب على الثاني ، ضرورة كون المراد منه بقاء الخطاب عليه في الوقت مع عدم العزل لا بقاؤه مطلقا . وبذلك كله يظهر لك ضعف القولين ، خصوصا قول ابن إدريس الذي مرجعه إلى عدم التوقيت أصلا ، وإلى حمل جميع ما دل عليه من النصوص السابقة على الفضل والندب وأن زكاة الفطرة كزكاة المال والخمس في امتداد الوقت وصلاحيته للفعل ، إذ هو كما ترى ، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، بل عن بعضهم دعواه عليه ، نعم قد يقال : إن تلك النصوص لا صراحة فيها في التوقيت على وجه ينتفي التكليف بانتفائه ، بل أقصاها الوجوب فيه ، فيمكن حينئذ كونه تكليفا آخر زائدا على أصل وجوب الفطرة الذي دل عليه إطلاق كثير من النصوص ومعاقد الاجماعات مؤيدا ذلك بثبوت أحكام غير الموقت لها ، كما لو مات من وجبت عليه قبل التمكن من أدائها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب زكاة الفطرة ( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 2