عياله الذين قد يكون فيهم من لا يصلح للخطاب لصغر أو جنون غيرهما ، فليست
هي حينئذ كالزكاة المشترط التبرع بها على غير من وجبت عليه ، ولفظ " على " في
نصوص الفطرة قد ذكرنا أنه بمعنى " عن " لا أن المراد الثبوت عليه ، كما هو واضح
بأدنى تأمل ، ومن ذلك يظهر لك سقوط ما أطنب به المحدث البحراني من دعوى كون
المدار على العيال دون المعيل ، فلاحظ وتدبر ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم ،
والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( - يجوز أن يتولى المالك إخراجها ) وإيصالها إلى المستحق ،
لأنه المخاطب بها ، وفي المحكي عن المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء كافة ( و ) لكن
( الأفضل دفعها إلى الإمام ) ( عليه السلام ) لقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) :
" هو أعلم يضعها حيث يشاء ، ويصنع فيها ما يرى " وللاجماع المحكي في الخلاف ، وفي
خبر علي بن راشد ( 2 ) " سألته عن الفطرة لمن هي ؟ قال : للإمام ( عليه السلام ) قال :
قلت له : فأخبر أصحابي قال : نعم من أردت أن تطهره منهم ، وقال : لا بأس بأن
تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقا " ولعل المراد من ذيله التخيير بين الاعطاء بنفسه وبين
حمل الثمن للإمام ( عليه السلام ) ، وعلى كل حال فالمراد استحباب دفعها له ( أو من
نصبه ) خصوصا ( ومع التعذر ) كزماننا هذا ف ( - إلى فقهاء الشيعة ) المأمونين الذين هم
من المنصوبين أيضا من الإمام ( عليه السلام ) ولعل البحث السابق في زكاة المال في وجوب
الدفع ابتداء أو مع الطلب منه عليه السلام خاصة أو منه ومن المجتهد وفي الاجزاء وعدمه مع المخالفة
يأتي مثله في المقام ، خصوصا مع ظهور بعض نصوصه ( 3 ) في شمول آية التطهير ( 4 ) لهذه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 2 عن ابن علي بن راشد
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة - الحديث 1
( 4 ) سورة التوبة - الآية 104