تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بيان كون الفطرة ينبغي أن تكون لذي الحاجة الشديدة كصدقات المرضى ونحوهم ، وليس المراد من ذلك حصر مصرفها في المساكين الذين لا يجدون شيئا ، خصوصا بعد قوله تعالى ( 1 ) " إنما الصدقات للفقراء " إلى آخره وقوله ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي ( 2 ) " عن كل انسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين " بل قد يقال إنه مما يشملها لفظ الزكاة التي قد عرفت ما يدل على مصرفها ، بل جزم به في محكي المنتهى حتى استدل به هنا ، وبعد السيرة المستمرة على عدم اختصاصها بالمساكين ، وربما كان الوجه في ذكر الفقراء في الصحيح المزبور باعتبار كونه المصرف الأعظم نحو ما ورد في زكاة المال ، لا أن المراد الاختصاص ، بل ربما يحمل على ذلك عبارة المقنعة ، فتخرج المسألة عن الخلاف ، قال : " ومستحق الفطرة هو من كان على صفات مستحق الزكاة من الفقراء أولا ثم المعرفة والايمان " بل هي مع عدم اختصاصها بالمساكين كما حكي عنه محتملة لإرادة بيان اعتبار ما تقدم في الزكاة في خصوص هذا الصنف من مصرفها ، وهو كذلك بالنسبة إلى كثير مما تقدم ، كعدم كونه من واجبي النفقة وعدم كونه هاشميا إلا إذا كان من عليه الفطرة هاشميا ، وقد ذكرنا سابقا أن العبرة في ذلك بالمعيل دون العيال ، لما تقدم من ظهور النصوص في كون الخطاب له أصليا لا تحمليا ، فإذا كان هاشميا وعياله أعواما جاز له دفع الفطرة للهاشمي دون العكس ، وإضافة الفطرة إلى أفراد العيال في بعض الأحوال إنما هو لأدنى ملابسة ، على أنه معارض بإضافتها إلى المعيل أيضا ، ودفع الموت بها عنهم إنما يقتضي كون ثمرتها لهم كالصدقة عن المريض ، لا أن الخطاب بها لهم وإن تحملها المعيل عنهم ، ضرورة القطع بفساده بملاحظة النصوص التي صرحت بوجوبها على المعيل عن
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 60 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 11