على التسوية بينه وبين المنقطع به في الشرائع والقواعد ، وعن المنتهى والتحرير بعد ذكر
المنقطع به قال : ويدخل فيه الضيف ، وظاهرهما الدخول في التفسير كالشهيد في اللمعة ،
بل هو صريح المختلف ، لكن في المسالك في شرح عبارة المصنف أي " يلحق بابن السبيل
في جواز ضيافته من الزكاة " قال : " ويشترط فيه أن يكون مسافرا محتاجا إلى الضيافة
وإن كان غنيا في بلده " وفي الإرشاد " وهو المنقطع به وإن كان غنيا في بلده ، والضيف
بشرط إباحة سفرهما " وعن حاشية ثاني الشهيدين عليه أيضا أي يلحق بابن السبيل في
جواز ضيافته من الزكاة مع حاجته إليها وإن غنيا في بلده ، وفيه أن العبارتين
ظاهرتان في الدخول في ابن السبيل ، خصوصا عبارة الإرشاد ، مع أنه لا وجه للالحاق
ولا دليل معتد به عليه ، سيما مع ظهور الآية والرواية ومعاقد الاجماعات في خلافه ،
على أنه بعد أن اشترط فيه السفر والحاجة للضيافة لا ينبغي التأمل في دخوله فيه ، بل
في المنقع به .
وبالجملة دعوى لحوق الضيف بابن السبيل في الحكم كدعوى كونه فردا منه مقابلا
للمنقطع به لا دليل عليهما ، إذ الرواية مع ارسالها وعدم انجبارها لم نقف على متنها في
شئ من الأصول ، فلا تصلح لاثبات ذلك ، خصوصا مع منافاتها على هذا التقدير
لظاهر الآية والرواية ومعاقد الاجماعات ، فيجب الاقتصار حينئذ في ابن السبيل على
ما ذكرنا ، ويدخل فيه الضيف الذي هو مسافر ومحتاج للضيافة ، ضرورة كونه حينئذ
أحد أفراد المنقطع به ، ومن الغريب ما يحكى عن بعض الحواشي من عدم اشتراط الغربة
فيه ولا الحاجة ، واحتمال أن مستنده إطلاق الرواية غير مجد ، مع أن الذي عثرنا عليه
ومن حكايتها الاطلاق الذي هو غير كاف في المعارضة لمفهوم ابن السبيل ، وما وقع
تفسيرا في غيرها ومقام استحقاق الزكاة المشعر بالحاجة وغير ذلك ، وعلى كل حال فالنية
عند شروعه في الأكل بالوضع في الفم أو المضغ أو البلع ، وإن لم يعلم مقدار ما سيأكله
جواهر الكلام — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٥