هذا السهم بتعذر بعض أفراد المصرف ( و ) هو ظاهر ، مع أنه ( قد يمكن وجوب
الجهاد مع عدم تمكنه ) أيضا ، كما إذا دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الاسلام
لا للدعوة إلى الاسلام ، فإن ذلك لا يكون إلا مع الإمام ( عليه السلام ) وحينئذ ( ف ) - لا
يسقط هذا السهم على كل من القولين بل ( يكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير )
بل منه يعلم عدم سقوط سهم المؤلفة بناء على أن المراد بهم المؤلفة قلوبهم للجهاد ، لما عرفت
من امكانه في زمن الغيبة ، لكن في المتن ( وكذا يسقط سهم السعاة وسهم المؤلفة
ويقتصر بالزكاة على بقية الأصناف ) وفيه ما لا يخفى ، بل قد عرفت أن الأقوى عموم
التألف ، بل في المدارك لم أقف على ما يقتضي سقوط سهم السعاة ، ومن ثم جزم الشهيد
في الدروس ببقائه في زمن الغيبة مع تمكن الحاكم من نصيبهم ، وهو جيد ، لاندراجهم
في العاملين ، قلت : اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالعاملين السعاة لجباية الصدقات بإذن
الإمام ، وهذا لا يكون إلا مع ظهوره وبسط يده ، بل لا ينكر إشعار الآية وغيرها
بذلك وكذا التأليف ، فلعل المراد بالسقوط هنا نحو سقوط تعيين صلاة الجمعة والعيدين
والحدود وغيرها ، والله أعلم .
( و ) السابع أو الثامن ( ابن السبيل وهو ) وإن كان عاما لمطلق المسافر إلا أن
المراد به هنا ( المنقطع به ) فعجز عن سفره بذهاب نفقته أو نفادها أو تلف راحلته أو
نحو ذلك مما لا يقدر معه أن يتحرك ، فلا يستعمل إلا في المسافر إلى غير وطنه ومقره
ولو بالعارض كالبلد التي دخلها مسافرا فعزم على استيطانها ، أما المقيم عشرا فصاعدا
أو المتردد ثلاثين يوما أو نحو ذلك مما يوجب التمام فغير خارج عن صدق ابن السبيل
عرفا وإن انقطع سفره شرعا بالنسبة للقصر والاتمام ، والافطار والصيام ، ضرورة عدم
التنافي بينهما ، فما عن ظاهر المبسوط وصريح التذكرة وكذا ابن فهد في المحرر وإن قال :
إلا لضرورة كانتظار رفقة من انقطاع سفره بالنسبة للمقام فلا يعط من سهم ابن السبيل