تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
هذا السهم بتعذر بعض أفراد المصرف ( و ) هو ظاهر ، مع أنه ( قد يمكن وجوب الجهاد مع عدم تمكنه ) أيضا ، كما إذا دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الاسلام لا للدعوة إلى الاسلام ، فإن ذلك لا يكون إلا مع الإمام ( عليه السلام ) وحينئذ ( ف‍ ) - لا يسقط هذا السهم على كل من القولين بل ( يكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير ) بل منه يعلم عدم سقوط سهم المؤلفة بناء على أن المراد بهم المؤلفة قلوبهم للجهاد ، لما عرفت من امكانه في زمن الغيبة ، لكن في المتن ( وكذا يسقط سهم السعاة وسهم المؤلفة ويقتصر بالزكاة على بقية الأصناف ) وفيه ما لا يخفى ، بل قد عرفت أن الأقوى عموم التألف ، بل في المدارك لم أقف على ما يقتضي سقوط سهم السعاة ، ومن ثم جزم الشهيد في الدروس ببقائه في زمن الغيبة مع تمكن الحاكم من نصيبهم ، وهو جيد ، لاندراجهم في العاملين ، قلت : اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالعاملين السعاة لجباية الصدقات بإذن الإمام ، وهذا لا يكون إلا مع ظهوره وبسط يده ، بل لا ينكر إشعار الآية وغيرها بذلك وكذا التأليف ، فلعل المراد بالسقوط هنا نحو سقوط تعيين صلاة الجمعة والعيدين والحدود وغيرها ، والله أعلم .
( و ) السابع أو الثامن ( ابن السبيل وهو ) وإن كان عاما لمطلق المسافر إلا أن المراد به هنا ( المنقطع به ) فعجز عن سفره بذهاب نفقته أو نفادها أو تلف راحلته أو نحو ذلك مما لا يقدر معه أن يتحرك ، فلا يستعمل إلا في المسافر إلى غير وطنه ومقره ولو بالعارض كالبلد التي دخلها مسافرا فعزم على استيطانها ، أما المقيم عشرا فصاعدا أو المتردد ثلاثين يوما أو نحو ذلك مما يوجب التمام فغير خارج عن صدق ابن السبيل عرفا وإن انقطع سفره شرعا بالنسبة للقصر والاتمام ، والافطار والصيام ، ضرورة عدم التنافي بينهما ، فما عن ظاهر المبسوط وصريح التذكرة وكذا ابن فهد في المحرر وإن قال : إلا لضرورة كانتظار رفقة من انقطاع سفره بالنسبة للمقام فلا يعط من سهم ابن السبيل
جواهر الكلام — صفحة 372 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني