واضح الفساد ، كوضوح فساد دعوى صدقه على من أراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا
قدرة له عليه ، خلافا للمحكي عن الإسكافي والشهيد في الدروس واللمعة ، ضرورة انسياق
المتلبس في الاستطراق لا المريد له ، وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) عن العالم عليه السلام
" وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فينقطع عليهم
ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات " فدعوى صدقه
عليه باعتبار إرادته قطع الطريق وإنشائه للسفر لا يصغى إليها ، كقياسه على ناوي الإقامة
في بلد ثم أراد الخروج منها ، ضرورة فرق العرف بينهما ، نعم لا بأس بالدفع إليه من
سهم سبيل الله ، كما أنه لا بأس بالدفع إليه بعد تلبسه بالسفر على وجه يصدق عليه أنه
ابن سبيل ، إذ لا نعتبر فيه حدوث انقطاع الطريق به يتجدد ذهاب ماله ، بل يكفي فيه
انقطاع الطريق به ولو لقصور أصل ماله ، ولعل ذا هو الذي دعا الشهيد إلى عده ابن
سبيل ، لأنه بمجرد تلبسه بالسفر وخروجه إلى محل الرخصة يصدق عليه ذلك ، فلا فائدة
في اعتبار حصول ذلك منه ، لكنه بعد تسليم الصدق عليه بذلك لا بد من تحققه في جواز
التناول والتصرف ، لتوقف صدق الموضوع عليه ، والأول إليه غير كاف قطعا .
وكيف كان يعطى ابن السبيل هذا السهم ( وإن كان غنيا في بلده ) إذا كان
لا يمكنه الاعتياض عنه ببيع أو اقتراض أو غيرهما ، وإلا لم يعط ، لعدم صدق الانقطاع
به ، ودعوى تحققه بمجرد تعذر البيع ونحوه دون الاستدانة كدعوى تحققه وإن تمكن
من الجميع لا يصغى إليهما ، وإن نسب ثانيهما إلى المصنف في المعتبر لكن لا تصريح فيه ،
نعم لم يذكره شرطا ، ويمكن اكتفاؤه عن ذلك بتفسيره ابن السبيل بالمنقطع به ،
لما عرفت من عدم صدقه بدون ذلك ، بل لعل ترك كثير التعرض له لذلك لا لعدم
اشتراطه ، وإلا كانوا محجوجين بما دل عليه من النص ومعقد الاجماع وغيرهما مما دل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 7