تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقد يحتمل عند البذل كما في الفقير ، إلا أن الأول أظهر ، لعدم التمليك هنا بل ولا بذل وإنما فيه تقديم للأكل ، ولذا لا يملك إلا ما يأكله ، وله أن ينوي ما أكله زكاة بعد الأكل ، ولا يقدح كونه مجهولا عند المحتسب والناوي ، لعدم منافاة ذلك لمعلومية أقل ما يحتمل أكله ، على أنه إن كان قد عزل الحنطة للزكاة وقد بقي من الخبز شئ أعطاه مستحقا آخر إن أمكن ، وإلا اقتصر في الاحتساب على ما ذكرناه ، كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف‍ ( - لا بد أن يكون سفرهما مباحا ، فلو كان معصية لم يعط ) بلا خلاف كما اعترف به بعضهم ، بل نفاه في المدارك بين العلماء ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، ورواية العالم ( عليه السلام ) ( 1 ) دالة عليه ، مضافا إلى ما في إعطائه من الإعانة على الإثم والعدوان ، بل الرواية المزبورة دالة على اعتبار كون السفر طاعة كالمحكي عن ابن الجنيد ، إلا أنها لقصور سندها وعدم مقاومتها لاطلاق الكتاب المعتضد بفتاوى الأصحاب ينبغي حمل الطاعة فيها على ما لا معصية فيه ، وإليه أومأ في المختلف في الجواب عنها بأن الطاعة تصدق على المباح ، بمعنى أن فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه ، لا أن المراد صدقها حقيقة ، كما هو واضح .
( و ) على كل حال ف‍ ( - يدفع إليه ) من الزكاة ( قدر الكفاية ) اللائقة بحاله من المأكول والملبوس والمركوب أو ثمنها أو الأجرة إلى أن يصل ( إلى بلده ) بعد قضاء الوطر من سفره ، أو يصل إلى محل يمكنه الاعتياض فيه ( ولو فضل منه شئ ) ولو بالتضييق على نفسه ( أعاده ) وفاقا للأكثر بل المشهور ، تقديرا للضرورة بقدرها ، ولتشخيص المالك له في المصرف الخاص كما هو المفروض ، وقد عرفت أن قصده مشخص للمصارف ولو لم نقل بوجوب البسط ( وقيل ) والقائل الشيخ في الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 7