العبد إلى أهل الصدقة ، ولذا كان ولاؤه لهم ، كما صرح به غير واحد من الأصحاب
في القسم الثالث ، بل ربما نسب إليهم ، ودل عليه خبر أبي محمد الوابشي ( 1 ) الآتي ،
فيكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم ، وكان وجه التخيير بينه وبين دفع الثمن أنه يحصل
الامتثال بكل منهما أما بالعتق فلما عرفت ، وأما بالدفع فلأنه به يحصل دفع الزكاة أيضا
باعتبار الشراء لأهل الصدقة ، وهذا . ولكن قد يفرق بين هذا القسم والقسم الثالث في
حكم الولاء ، فيجعل الولاء في الثالث للفقراء ، دون ما نحن فيه باعتبار كونه من الرقاب
بلا خلاف ، فهو من مصارف الزكاة للفقراء ، بخلاف العبد في غير الشدة فإنه ليس من
المصارف . خصوصا بعد استغنائه عن العتق ، لعدم كونه في شدة ، فهو إن اشتري
يكون بمال الفقراء ، ولهذا ورد كون ولائه لهم ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وأما القسم الثالث ففي المعتبر أن عليه فقهاء الأصحاب ، ويدل عليه الموثق ( 2 )
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا
يدفع ذلك إليه ، فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته
فأعتقه هل يجوز ذلك ؟ قال : نعم لا بأس بذلك " لكن فيه أولا أنه لا دلالة فيه على
كونه من سهم الرقاب ، بل ظاهره أو صريحه خلاف ذلك ، لكون المفروض الشراء
بتمام الزكاة ، وثانيا أن التقييد فيه بعدم المستحق إنما هو في السؤال ، فلا يقتضي تقييد
إطلاق الآية بناء على شمولها ولا إطلاق خبر أيوب بن الحر ( 3 ) المروي عن كتاب
العلل ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه
في يد من يزيد أشتريه من الزكاة وأعتقه قال : فقال : اشتره وأعتقه ، قلت : فإن هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 - 3 مع الاختلاف في لفظ الثاني
( 3 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 - 3 مع الاختلاف في لفظ الثاني