على عمومه لذلك ، اللهم إلا أن يقال ولو بمعونة الاجماع المزبور : إن مقتضى الاستثناء
الظاهر في خروجه بذلك عن ظلم القوم كونه من سهم الرقاب حتى على القول بالمصرف
لا البسط ، فإن المراد حينئذ عليه بيان أنهم إذا لم يكونوا في شدة لم يكونوا من موضوع
الرقاب الذي جعله الله من المصارف ، فليس حينئذ إلا كونه من سبيل الله ، والكلام
في ترجيحه على صلة الفقراء الجامعين للوصفين أيضا إن قلنا بكون السبيل أعم من
الجهاد ومن المصالح العامة ، فهو حينئذ ظلم لقوم آخرين ، لعدم حاجة العبيد إليه ، أما مع
الحاجة فيندرجون في موضوع الرقاب ، وقد جعله الله مصرفا ، فتأمل جيدا ، والأمر
سهل بعد الاتفاق عليه عندنا .
والمرجع في الشدة والضرورة إلى العرف ، لعدم التقدير لها شرعا ، وإن كان
ربما قيل : أقلها أن يمنعوا من الصلاة أول الوقت ، فيشترون منها ويعتقون بعد الشراء
ولا يجزي الشراء بلا عتق ، وربما يوجد في بعض الحواشي أنه إن نوى العتق حين
الشراء حصل العتق ، وإلا احتيج إلى الاعتاق ، بل في زبدة البيان احتمال العتق بمجرد
الشراء ، وفيه مضافا إلى ظهور الصحيح السابق أو صراحته أن للعتق صيغة وأسبابا ،
والشراء من الزكاة ليس سببا ، وكان وجهه ظهور الآية في حصول الفك بمجرد دفع
الصدقة من غير حاجة إلى سبب آخر ، لكن يدفع ذلك أنه يقتضي كون المراد بالرقاب
المكاتبين لا الأعم المقتضي لحصول العتق في غيرهم بلا صيغة ، وربما يؤيد ذلك أن
الأصحاب ألحقوا هذا القسم بالرقاب إلحاقا ، ولعله لأدلة خاصة أفتوا بمضمونها ، أو ظهر
لهم أن المراد بالرقاب في الآية الأعم مما يحصل به الفك بلا واسطة .
وعلى كل حال ففي الروضة " أن نية الزكاة مقارنة لدفع الثمن للبائع أو للعتق "
وفي المسالك وعن حواشي النافع " أنها مقارنة للعتق " ولعل الثاني لا يخلو من قوة ،
لأن دفع الثمن خصوصا إذا كان بعد إجراء الصيغة لكونه مقتضى البيع ، ومن هنا ينتقل