الأولين منهم قطعا ، بل والأخيرين ، بل والثالث ما لم يكن ذلك لضعف في إيمانهم ،
بل لا بأس باعطاء الجميع من غير هذا السهم بعد إحراز ما يعتبر فيه ، ومن هنا قال
بعضهم بعد ذكره الأقسام : " إنه يمكن إعطاء ما عدا الأخير من سهم سبيل الله ، والأخير
من سهم العمالة " وقد ظهر لك التحقيق ، فلا حاجة إلى تطويل الكلام ، وبه يظهر لك
ما في جملة من كلمات الأصحاب ، وكيف كان فالظاهر بقاؤه ، وفي التذكرة نسبته إلى
علمائنا لاطلاق الأدلة ، وعدم الجهاد في هذا الزمان لا يقدح في بقائه مع أنه قد يحتاج
إليه أيضا ، وقد عرفت عدم انحصار التأليف فيه ، فما في النهاية والوسيلة وعن الصدوق
- من السقوط ، واختاره شيخنا في كشفه ، والثبوت لمن انبسطت يده من الأئمة ( عليهم
السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) - ضعيف ، وكأن الأستاذ بناه على مختاره من
أن المؤلفة قسم من الكفار وحدوا الله ولم يقروا بالنبوة ويجاهدون مع المسلمين ، ثم قال :
" والظاهر أنها حرام عليهم وإن وجب إعطاؤها لهم " وهو لا يخلو من وجه وإن كان
للنظر فيه مجال ، وقال أيضا : " والشرط في إعطاء هذا السهم رجاء التأثير في
المعطى له ، وعدم لزوم الخلل من جهة حسد قوم آخرين فينتقض الغرض ، وفي هذا
القسم يجب البسط مع توقف الغرض عليه ، ولو دخلوا في الاسلام وحصل الاطمئنان
فلا شئ لهم ، ومع بقاء الخوف منهم بالرجوع إلى ما كانوا عليه يبقى السهم لهم ،
والظاهر أن هذا السهم مداره على حصول التأليف ، فإن كانوا متعددين لا يألفون إلا
بتمامه سلم السهم تاما ، وإن كانوا قليلين يحصل تأليفهم ببعضه أعطوا بعضه ، ولو حصل
تأليفهم بلين الكلام وحسن السيرة اقتصر على هذا الحال ولم يبذل المال " ولا يخفى عليك
محل النظر من ذلك وغيره بأدنى تأمل ، والله أعلم .
( و ) السهم الرابع أو الخامس ( في الرقاب ) وعدل عن اللام إلى " في " تبعا
للآية ، ولعل الوجه فيه ما قيل من أن الأصناف الأول يصرف إليهم المال فيتصرفون
جواهر الكلام — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٣