فيه كيف شاءوا بخلاف الأربعة الأخيرة ، فإن المال يصرف في جهات حاجاتهم التي
لأجلها استحقوا الزكاة ، فيخلص به الرقاب من الأسر والرق ، ويقضى به الدين ،
وكذا في سبيل الله وابن السبيل ، وفي الكشاف " إنما عدل للايذان بأنهم أرسخ في
استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره ، لأن " في " للوعاء ، فنبه به على أنهم أحقاء
بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنا لها ومصبا - إلى أن قال - : وتكرير " في " في
قوله تعالى : " وفي سبيل الله وابن السبيل " فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين " .
( و ) على كل حال فهم عند المصنف وكثير ( ثلاثة المكاتبون والعبيد الذين
تحت الشدة والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدة لكن بشرط عدم المستحق )
بل لا خلاف أجده في الأول بيننا وبين العامة ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل في
المرسل ( 1 ) المروي في الفقيه والتهذيب عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه سئل عن
مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدي بعضها قال : يؤدى عنه من مال الصدقة ، إن الله تعالى
يقول في كتابه : وفي الرقاب " والتعليل ظاهر في عدم تقييد الحكم بما وقع في السؤال
من تأدية البعض ، ولذا أطلق الأصحاب الحكم في المكاتب من غير فرق بين ذلك
وعدمه ، بل ولا بين مطلقه ومشروطه ، وأما الثاني فالعمدة في إدراجه في هذا القسم
الاجماع المحكي صريحا وظاهرا مستفيضا المعتضد بالتتبع ، وإلا فالصحيح ( 2 ) عن الصادق
( عليه السلام ) " في الرجل تجتمع عنده الزكاة يشتري بها نسمة يعتقها فقال : إذا يظلم
قوما آخرين حقوقهم ، ثم مكث مليا ثم قال : إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه
فيعتقه " لا دلالة فيه على كونه من هذا السهم ، لاحتمال كونه من سهم سبيل الله بناء
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1