وفاقا للمصنف والفاضل ، للاطلاق الذي قد عرفت في المباحث السابقة استفادة حكمين
منه : أحدهما كون الفقير شريكا في النصاب على حسب نسبة الفريضة ، وثانيهما إجزاء
مسمى ما قدر الشارع به تلك النسبة عن الحصة المشاعة التي في النصاب ، ولعل ذلك
هو الفائدة في ذكر التقدير به ، مضافا إلى بيان مقدار النسبة ، وبه استحق إطلاق اسم
الفريضة ، وإلا فقد عرفت أنها في الحقيقة الحصة المشاعة في العين ، ولو أن غير غنم
البلد لا يجزي وإن صدق عليه الاسم لقاعدة الشركة لم يجز ما كان منه أيضا إذا كان
خارجا عن النصاب ، ضرورة منافاتهما معا لقاعدة الشركة ، لكن يدفعها أن الشارع
اكتفى عن تلك الحصة بمسمى الشاة التي هي من أواسط الشياه وليست أحد المذكورات
فلا يتفاوت الحال بين غنم البلد وغيره ، ولو أن وصف الشامية والعراقية والمكية ملاحظ
في الفريضة المخرجة للوحظ فيها الأجودية ونحوها إذا كان النصاب من الأجود ، وهو
معلوم البطلان ، كمعلومية بطلان ملاحظة النسبة لو فرض كون النصاب ملفقا من غنم
البلد وغيره ، ومقتضاه تعيين القيمة في بعض الأفراد ، كما إذا لم يحصل شاة قيمتها المنتزعة
من القيمتين ، بل جميع هذه الالتزامات زيادة فيما وصل إلينا منهم ( عليهم السلام ) ،
والواجب على العباد اتباعهم دون غيرهم ، وكذا الكلام في فريضة الإبل والبقر ،
ضرورة اشتراك الجميع فيما عرفت ، فيجزي مسمى فرائضها وإن لم يكن من إبل البلد
وبقره ، وقد تقدم في دفع الضأن فريضة عن المعز وبالعكس ما يشهد لما هنا ، على أن
الأمر واضح بعد التأمل فيما ذكرنا .
( و ) منه يظهر أنه ( يجزي ) في الفريضة ( الذكر والأنثى لتناول الاسم )
الذي هو الشاة لهما ، سواء كان النصاب فحولا أو إناثا أو ملفقا ، وقاعدة الشركة لا تنافي
بعد تقدير الشارع الحصة بما عرفت ، فما عن الخلاف من كان عنده أربعون شاة أنثى
أخذ منه أنثى ، وفي الذكور يتخير ، وجامع المقاصد من أنه يتخير في الذكران أو في شاة