عن قبول دفعها فريضة زكاة شرعا ، فلا ينفع بذل المالك ، بل لعل ذلك هو الظاهر ،
سيما من صحيح عبد الرحمن ، مضافا إلى ما سمعته سابقا في الربى من عدم فائدة للنهي
عن الأخذ مع عدم رضا المالك إلا نادرا ، فلعل الأقوى عدم الاجتزاء بها إن لم يقم إجماع
على خلافه ، والظاهر عدم ثبوته ، فلاحظ وتأمل ، هذا ، وفي شرح اللمعة للإصبهاني
" لعل ما في العين والمقاييس وغيرهما من التفسير بالشاة على سبيل التمثيل " وفيه منع
خصوصا بعد تعارف الاعداد منها لا الإبل والبقر ، والتنصيص عليها في الموثق ، والمدار
في كونها معدة للأكل على العرف ، ولعله يقضي بما كان كذلك بالقوة القريبة من
الفعل ، ثم إنه يختلف باختلاف عادة المالك ، وهل المعتبر إعداده لنفسه أو مطلقا حتى
يدخل ما يعده الجزارون لغيرهم ؟ فيه نظر ، والأظهر الأول كما في شرح اللمعة للإصبهاني
ولو كان النصاب جميعه أكولة فعن التذكرة وجوب إخراجها ، وفيه ما لا يخفى ، نعم
يجزيه خروجها كالمريضة التي يستفاد مما قدمناه فيها معرفة الحكم في التلفيق هنا أيضا
بأدنى تأمل .
( و ) كذا ( لا ) يؤخذ ( فحل الضراب ) بدون إذن المالك بلا خلاف ،
بل الاجماع بقسميه ، أما مع بذله فقد صرح غير واحد بأخذه حينئذ ، بل في محكي
المنتهى نفي الخلاف عنه . وهو مبني على ما عرفت ، وفيه البحث السابق ، ولذا جزم
ثاني الشهيدين والمحققين في المسالك وشرح القواعد وغيرهما بأنه لا يجزي إلا بالقيمة ،
وهو قوي جدا ، لاطلاق النهي الذي لم ينقح علته دليل معتبر بل ربما يومي النبوي ( 1 )
" لا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق " إلى عدم كونها
مراعاة المالك ، خصوصا مع كون النهي فيه عن الاخراج لا الأخذ ، ولا فرق في ذلك
بين كونه أعلى قيمة من الفريضة أولا ، فما عن بعضهم من التفصيل بذلك فيؤخذ في
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 87