الراوي ، ولذلك أعرض عنه الأصحاب ، لكن عن الفقيه ( 1 ) روايته " ولا في الربى
التي تربي اثنين " فيتعين كونه من لفظ الإمام ( عليه السلام ) ، ويمكن أن يكون الحذف
فيها من النساخ .
وكيف كان فالحكم مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به غير واحد ،
إلا أنهم اختلفوا في تعليله اختلافا يقتضي الاختلاف في الحكم ، ففي الدروس والروضة
تعليله بأنها نفساء ، والنفاس مرض ، فتندرج في النهي عن المريضة أو ذات العوار أي
العيب ، وفي المسالك الاستدلال عليه بقول الثعالبي " يقال امرأة نفساء ، ناقة عائذ ،
أتان فريش ، نعجة رغوت ، عنز ربى " قال : " ومقتضى جعلها نظيرة النفساء أن المانع
من إخراجها المرض ، لأن النفساء مريضة ، ومن ثم لا يقام عليها الحد " وعلله الفاضلان
بأن فيه إضرار بالمالك ، لاستقلالها بتربية ولدها ، ومقتضى الأول عدم الاجتزاء بها
وإن رضي المالك ، للاضرار بالمستحقين ، وبه صرح في الروضة وفوائد الشرائع بخلاف
الثاني فتجزي مع رضى المالك كما عن جماعة التصريح به منهم المصنف والفاضل ، بل قد
يظهر من محكي المنتهى عدم الخلاف فيه ، فإنه - بعد أن نفى أخذ الربى والأكولة وكرائم
الأموال وفحل الضراب والحامل - قال : " ولو تطوع المالك بذلك جاز بلا خلاف ،
لأن النهي في هذه منصرف إلى الساعي التفويت المالك النفع ، وللارفاق به ، لا لعدم
إجزائها " وربما يؤيده ما عن النهاية من حديث عمر ( 2 ) وعن الربى والماخض والأكولة
أمر المصدق أن يعد على رب المال هذه الثلاثة ولا يأخذها في الصدقة ، لأنها خيار
المال ، ضرورة ظهوره في كون المنع مراعاة للمالك ، بل لعل جمعها مع شاة اللبن وفحل
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 14 - الرقم 37 طبع النجف
( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 100 و 101 مع الاختلاف في اللفظ