تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الراوي ، ولذلك أعرض عنه الأصحاب ، لكن عن الفقيه ( 1 ) روايته " ولا في الربى التي تربي اثنين " فيتعين كونه من لفظ الإمام ( عليه السلام ) ، ويمكن أن يكون الحذف فيها من النساخ . وكيف كان فالحكم مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به غير واحد ، إلا أنهم اختلفوا في تعليله اختلافا يقتضي الاختلاف في الحكم ، ففي الدروس والروضة تعليله بأنها نفساء ، والنفاس مرض ، فتندرج في النهي عن المريضة أو ذات العوار أي العيب ، وفي المسالك الاستدلال عليه بقول الثعالبي " يقال امرأة نفساء ، ناقة عائذ ، أتان فريش ، نعجة رغوت ، عنز ربى " قال : " ومقتضى جعلها نظيرة النفساء أن المانع من إخراجها المرض ، لأن النفساء مريضة ، ومن ثم لا يقام عليها الحد " وعلله الفاضلان بأن فيه إضرار بالمالك ، لاستقلالها بتربية ولدها ، ومقتضى الأول عدم الاجتزاء بها وإن رضي المالك ، للاضرار بالمستحقين ، وبه صرح في الروضة وفوائد الشرائع بخلاف الثاني فتجزي مع رضى المالك كما عن جماعة التصريح به منهم المصنف والفاضل ، بل قد يظهر من محكي المنتهى عدم الخلاف فيه ، فإنه - بعد أن نفى أخذ الربى والأكولة وكرائم الأموال وفحل الضراب والحامل - قال : " ولو تطوع المالك بذلك جاز بلا خلاف ، لأن النهي في هذه منصرف إلى الساعي التفويت المالك النفع ، وللارفاق به ، لا لعدم إجزائها " وربما يؤيده ما عن النهاية من حديث عمر ( 2 ) وعن الربى والماخض والأكولة أمر المصدق أن يعد على رب المال هذه الثلاثة ولا يأخذها في الصدقة ، لأنها خيار المال ، ضرورة ظهوره في كون المنع مراعاة للمالك ، بل لعل جمعها مع شاة اللبن وفحل
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 14 - الرقم 37 طبع النجف ( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 100 و 101 مع الاختلاف في اللفظ