الغنم والأكيلة ووصفها بتربية الاثنين في صحيح عبد الرحمن ( 1 ) يومي إليه أيضا .
إلا أن الجميع كما ترى ، إذ لا يخرج بذلك عن العلة المستنبط ، لا أقل من
الشك ، فيتجه حينئذ العمل باطلاق النهي ، فلا تجزي وإن رضي المالك ، بل لعله
الظاهر منه ، ضرورة أنه لا يجوز للساعي أن يأخذ شيئا من الغنم من دون رضى المالك
سواء كان أحد هذه المذكورات أو غيرها ، فلا وجه لاختصاص المنع فيها على تقدير
عدم رضاه ، اللهم إلا أن يحمل على خصوص ما إذا امتنع المالك عن الزكاة وأريد أخذها
منه قهرا ، لكن حمل ما في النص والفتوى على خصوص هذه الصورة كما ترى ، فلا ريب
في أن الأقوى عدم الاجتزاء بها مطلقا ، نعم ينبغي اختصاص ذلك بالشاة ، لما عرفت
من أنها هي الربى دون غيرها الباقي على مقتضى الاطلاق ، ودعوى اندراج النفاس في
المرض يمكن منعها ، وكلام الثعالبي مع أنه ليس حجة في الأحكام الشرعية لا دلالة فيه
علي كون النفاس مرضا ، كما هو كذلك في الانسان ، بل ربما خصها بعضهم بالمعز ،
وقد عرفت شهادة الصحيح ( 2 ) له ، لكن قد سمعت أن كلام الأكثر على خلافه ،
والمثبت مقدم على النافي ، وما في الصحيح لم يعلم كونه من الإمام ( عليه السلام ) ، وكذا
ينبغي الاقتصار فيها إلى الخمسة عشر يوما ، وما عداها يبقى على مقتضى إطلاق الأدلة ،
وما عن النهاية من أن الضابط استغناء الولد عنها واضح المنع ، وكلام أهل اللغة وإن
كان مطلقا في القرب من الولادة إلا أنه يشكل الأخذ به في الزائد على ذلك ، لما سمعته
من كلام الأصحاب الذي به يقوى الاطلاق بحيث لا يصلح الاستصحاب معارضا له .
هذا كله إذا لم يكن الجميع ربى ، وإلا أجزأه خروجها كما صرح به غير واحد ،
بل في الرياض قولا واحدا للاطلاق السالم عن معارضة ما هنا بعد انصرافه إلى غير
الفرض ، لكن عن التذكرة الأقرب إلزامه بالقيمة ، ولا وجه له على كل من التعليلين ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1