ودعوى الشك في وجوب الصحيحة في الفرض المزبور لانصراف النهي عن
أخذ المريضة إلى غيره يدفعها أن مقتضاها الاجتزاء بالمريضة ، لعدم معارض للاطلاقات
حينئذ ، ويمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، ولو سلم عدمه فلا ريب في حصول الشك
بالبراءة بها عن الشغل اليقيني للشك في إرادة ذلك من الاطلاق ، أما إذا أخرج شاة
صحيحة من أواسط الشياه أجزأه قطعا ، لصدق الامتثال وإن لم يلحظ التقسيط في
قيمتها ، وقاعدة الشركة بعد تقدير الشارع للحصة بما أخرجه لا يلتفت إليها ، بل الظاهر
الاجتزاء بقيمتها ، لأنها هي مقدر الحصة ، بل هذا هو الفائدة في التنصيص عليها
بالتقدير ، فيرجع باخراج القيمة إليها لا قيمة الحصة كي يحتاج إلى التقسيط ، فتأمل جيدا
فإنه دقيق نافع ، وإن قل الموافق عليه ، إلا أنه كفى بالحق رافعا للوحشة ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( - لا تؤخذ الربى وهي الوالدة إلى خمسة عشر يوما ) على
المعروف بين الأصحاب ، بل نسبه بعضهم إليهم مشعرا بالاجماع عليه وإن كان كثير
منهم بعد تفسيرها بذلك قال : ( وقيل إلى خمسين ) يوما إلا أنه لم نعرف قائله ، كما
أنه لم نعرف من نص على الأول من أهل اللغة عدا ما تسمعه عن الأزهري ، نعم عن
مجمع البحرين حكايته بلفظ القيل ، كالتفسير بالعشرين يوما ، وبالشهرين ، وبالشاة
القريبة العهد بالولادة ، وبالشاة التي تربى في البيت من الغنم لأجل اللبن ، ثم قال :
وخصها بعضهم بالمعز ، وبعضهم بالضأن ، وعن جامع اللغة " هي الشاة إذا ولدت وأتى
عليها من ولادتها عشرة أيام أو بضعة عشر يوما " وفي الصحاح " الشاة التي وضعت
حديثا ، وجمعها رباب بالضم ، والمصدر رباب بالكسر ، وهو قرب العهد بالولادة ، تقول
شاة ربى بينة الرباب بالكسر وأعنز رباب بالضم ، قال الأموي : هي ربى ما بينها وبين
شهرين ، وقال أبو زيد : الربى من المعز ، وقال غيره من المعز والضأن جميعا ، وربما جاء في
الإبل أيضا ، قال الأصمعي : أنشدنا منتجع بن نبهان حنين أم البوفى ربابها " انتهى ،