وهكذا في الثلثين والثلث وغيره ، بل في محكي التذكرة والتحرير لو كان كله مراضا
والفرض صحيح لم يجز أن يعطي مريضا ، لأن في الفرض صحيحا ، بل يكلف شراء
صحيح بقيمة الصحيح والمريض ، قال في الأول : فإذا كانت بنت لبون صحيحة في ستة
وثلاثين مراض كلف بنت لبون صحيحة بقيمة جزء من ستة وثلاثين جزءا من صحيحة
وخمسة وثلاثين جزءا من مريضة ، لكن قد يشكل ذلك بأن الفريضة لا ينظر إلى قيمتها
أصلا إلا إذا أخرجت من غير الجنس أو من غير المقدر شرعا ، أما إذا أخرج ما يقع
عليه الاسم شرعا فإنه يجزي ولا ينظر إلى القيمة ، نعم يستقيم الاخراج فيما إذا كانت
الفرائض متعددة كبنتي لبون من ست وسبعين نصفها مراض ، فإنه يجزي إخراج
صحيحة ومريضة ، وكذا إذا أخرج القيمة فإنه يراعى فيها الصحة والمرض ، ومما يؤيد
ذلك أنك قد عرفت فيما تقدم سابقا عدم إجزاء المريضة والهرمة وذات العوار ، والمراد
اعتبار أن لا تكون الفريضة إحدى الثلاث ، فيكون الحاصل أنه في الأربعين شاة شاة
ليست إحدى الثلاث ، وأظهر أفراد ذلك ما لو كان النصاب جميعه أو معظمه صحيحا
والباقي مريضا أو ذات عوار ، ومقتضاه وجوب شاة منه ليست إحدى الثلاث ، وهو
أحد صور التلفيق ، مع أنه لم يلحظ فيه التقسيط ، بل قد ينقدح من ذلك عدم اعتباره
في القيمة أيضا ، ضرورة كونها عوض الفريضة التي لم يعتبر الشارع فيها ذلك ، فليست
هي حينئذ إلا كفريضة النصاب المختلف بالجودة والأجودية ، فإن الظاهر عدم مراعاة
التقسيط فيه سواء أخرج الشاة مثلا أو قيمتها ، نعم يعتبر في الشاة أن تكون من أواسط
الشياه ، للانصراف الذي عرفته سابقا ، ويختص إجزاء المريضة مثلا فيما إذا كان
النصاب كله مريضا لما سمعته ، لعله لذا قال في المدارك : متى كان في النصاب صحيحة
لم تجز المريضة ، لاطلاق النهي عن إخراجها ، بل يتعين إخراج الصحيح إلا أني لم أجده
لغيره ، نعم لعله ظاهر الرياض أيضا ، فلاحظ وتأمل .
جواهر الكلام — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٧