الاثبات ، بخلاف النفي المطلق الذي لا يمكن العلم به غالبا ، وكذا لا تقبل دعوى المالك
مع العلم بكذبها ، ضرورة أولوية ذلك من عدم سماعها مع الشهادة عليه بخلافها ، مضافا
إلى أدلة الأمر بالمعروف وغيره ، وبه صرح في الروضة وغيرها ، بل كأنه من
الواضحات ، لكن ربما توهم القبول معه عملا باطلاق الحسن المعلوم عدم إرادة ما يشمل
ذلك منه ، كما هو واضح .
( وإذا كان للمالك أموال متفرقة ) في أماكن متعددة إلا أنها من جنس واحد
( كان له إخراج الزكاة من أيها شاء ) بلا خلاف ولا إشكال ، ضرورة خياره مع
الاجتماع ، وقاعدة الشركة لا تنافي ذلك بعد ثبوته بالأدلة السابقة ، وكذا لو كانت
أجناسا مختلفة بناء على الاجتزاء بالقيمة ، وأنها لا تخص النقود ، فلم يتضح لنا وجه ذكر
المصنف ذلك هنا مع استفادته من المباحث المتقدمة ، ويمكن أن يكون لخلاف بعض
العامة أو لدفع توهم المنع من ذلك ، للمنع من إخراج الزكاة عن البلد التي حصلت فيه
مع وجود المستحق ، لكن تسمع إن شاء الله تحقيق الحال في ذلك .
( ولو كان السن الواجبة في النصاب ) كبنت المخاض والحقة والمسنة ( مريضة )
وباقي النصاب صحيحا ( لم يجب ) على الساعي ( أخذها ) لو دفعها المالك بل لا يجوز
( وأخذ غيرها ) مما هو من أفراد الفريضة إن اختار المالك شراءها مثلا ، فإن لم يختر
المالك ذلك ولا البدل الشرعي الذي عرفته سابقا دفع القيمة من النقدين أو غيرهما
( بالقيمة ) على التفصيل الذي مر سابقا ، وكأن المصنف ذكر ذلك توطئة لما بعده ،
وهو قوله : ( ولو كان كله مراضا ) بمرض واحد ( لم يكلف شراء صحيحة ) بلا خلاف
بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في المدارك ومحكي المنتهى الاجماع عليه ، كظاهر اقتصار
نسبة الخلاف فيه إلى مالك ومحكي التذكرة ، بل هو صريح الحدائق للأصل وما سمعته
سابقا من أن الزكاة في العين على وجه الشركة حقيقة ، وأن المراد من ذكر الفريضة