بعدم الاحتياج إلى القرعة لاتجه عدم اعتبارها في جملة من المشتركات التي خلت نصوصها
عن التعرض لها في قسمتها كالفتاوى ، ومن المعلوم خلافه ، وأنه ليس إلا اتكالا على
ما ذكروه في باب القسمة - كما ترى لا ينبغي أن يصغى إليها بعد تصريح المشهور هنا بعدم
اعتبارها ، وظهور النصوص أو تصريحها بذلك على ما عرفت ، نعم قد يقوى وجوب
الوسط بما يصدق عليه اسم الفريضة في المقام وغيره ، فلا يكلف الأعلى ، ولا يجزيه الأدنى
لأنه المنساق إلى الذهن من أمثال هذه الخطابات التي ستعرف إرادة تقدير الحصة المشاعة
للفقير في النصاب بذكر التبيع والشاة وبنت المخاض وغيرها من الفرائض فيها ، لا أن
المراد أعيانها التي قد لا تكون في النصاب ، بل ليست فيه قطعا في الخمس من الإبل
ونحوه ، ولا يوافق ما تسمعه إن شاء الله من تحقيق كون الزكاة في العين على جهة الشركة
مشاعة في جميع النصاب ، فلا ريب حينئذ في الانصراف إلى الوسط كما في جميع ما ورد
من نظائر ذلك ، ومما ذكرنا يظهر لك ما في كلام جملة من الأعلام حتى من قال بالمختار
منهم ، فإنه استند إلى اقتضاء ذلك ذلك ، وفيه أن مقتضاهما الأخذ من الجيد والردي
والوسط ، لا أن أقل الواجب عليه الوسط ، فلاحظ وتأمل .
( وأما اللواحق فهي أن الزكاة تجب في العين لا في الذمة ) على المشهور نقلا
وتحصيلا ، بل في شرح المفاتيح للبهبهاني " كاد يكون إجماعا " بل في موضع من التذكرة
" نسبته إلى أصحابنا " وفي آخر " عندنا " وفي ثالث " نفي الخلاف عنه " وفي كشف
الحق " نسبته إلى الإمامية " بل في محكي المنتهى " هو مذهب علمائنا أجمع حيوانا كان
أو غلة أو أثمانا ، وبه قال أكثر أهل العلم " وفي السرائر " أنهم ( عليهم السلام ) أوجبوا
الزكاة في الأعيان دون غيرها من الذمم " وفي محكي الإنتصار " أنه الذي يقتضيه أصول
الشريعة " وفي محكي مجمع البرهان " أنه المفهوم من الأخبار ، ولعله لا خلاف فيه عند
أصحابنا " وعن بعض أن القائل بالذمة مجهول ، وآخر نسبته إلى الشذوذ من أصحابنا