ونحوه مما كانت الفريضة فيه ليست من جنس النصاب ، فيعلم أن باقي الخطابات كذلك
لأن الجميع من مذاق واحد ، وبأنه لو كانت في العين لم يجز للمالك الاعطاء من غير
العين حتى القيمة ، مع أن الاجماع المحكي عن جماعة على جوازه ، بل يمكن تحصيله ، مضافا
إلى ما دل على إعطاء القيمة ، وصحيح عبد الرحمن ( 1 ) الآتي المشتمل على تأدية الزكاة
من غير العين أيضا - في غير محله ، ضرورة معلومية المجازية في استعمال " في " في السبب
وكثرته بعد التسليم غير مجدية ، بل لو سلم مساواته للحقيقة أمكن ترجيح الظرفية بما
عرفت من النصوص وغيرها ، فيجب حينئذ ارتكاب التجوز في نحو قوله ( عليه السلام ) :
" في خمس من الإبل شاة " بإرادة أن له في الإبل الخمسة مقدار نسبة الشاة إليها ، ويكون
المراد حينئذ من ذكر الشاة ضبط الحصة المشاعة ، بل الظاهر إرادة ذلك في جميع خطابات
الزكاة التي لم ينص عليها بالحصة المشاعة كالغلات ، لكون الجميع باعتراف الخصم على
مذاق واحد ، فقوله : في الست وعشرين بنت مخاض مثلا أي فيها ما يقابل بنت المخاض
ضرورة عمومية الخطاب للتي فيها بنت مخاض ولغيرها مما لا يمكن كون المراد منه فيها
نفس بنت المخاض ، بل التي فيها لا تتعين زكاة عند القائلين بتعلقها بالعين ، ضرورة
كونها جزء النصاب الذي تعلق الزكاة بجميعه ، فليس المراد من الجميع حينئذ إلا ضبط
الحصة المشاعة بذلك ، حتى قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " في أربعين شاة شاة " ويرجع
الجميع إلى معنى ما ذكروه في الغلات المصرح فيها بالحصة المشاعة ، فلا حاجة حينئذ إلى
التفصيل بين كون الفريضة من جنس النصاب وعدمه ، فالأول الزكاة منه في العين بخلاف
الثاني ، إذ قد عرفت أن الجميع من واد واحد ، ولعل الداعي إلى ذكرها بهذا الطريق
بعد كونه أحد الطريقين أنه قد تنتهي الحصة إلى ما لا تضبطه الكسور المعروفة من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1