على وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمصدقه الذي أرسله إلى بادية الكوفة ، قال فيه :
" إذا أتيت ما له فلا تدخله إلا بإذنه ، فإن أكثره له ، فقل له : يا عبد الله أتأذن لي في
دخول مالك فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال
صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء ، فأيهما اختار فلا تعرض له ، ثم اصدع الباقي صدعين
ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله
في ماله ، فإذا بقي ذلك فأفض حق الله منه ، فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما واصنع مثل
الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله فيما له " الحديث . وقال الصادق ( عليه السلام )
لمحمد بن خالد عامل المدينة ( 1 ) في حديث : " مر مصدقك إذا دخل المال فليقسم الغنم
نصفين ، ثم يتخير صاحبها أي القسمين شاء ، فإذا اختار فليدفعه إليه ثم ليأخذ منه
صدقته ، فإذا أخرجها فليقومها فيمن يريد " الحديث .
إنما الكلام في أن للمالك الخيار في أي فرد بحيث ليس للساعي معارضته
ومنازعته واقتراح القرعة عليه أولا قولان ، المشهور ، الأول ، بل عن ظاهر التذكرة
الاجماع عليه ، لأنه المخاطب بايتاء الزكاة ، فيدفعها على مقتضى ما خوطب به يتحقق
امتثاله ، وظهور الخبرين المزبورين وغيرهما ، خلافا للشيخ وجماعة فالقرعة مع المشاحة ،
وإليه أشار المصنف بقوله : ( فإن وقعت المشاحة قبل يقرع حتى يبقى السن التي يجب
فيها ) بل عن بعضهم لزومها ابتداء ، إلا أنه في غاية الضعف ، لظهور النصوص في
أخذها بدونها ، بل يمكن دعوى القطع من ملاحظة ما ورد ( 2 ) في دفع المالك الزكاة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 3 مع الاختلاف فيه
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الذهب والفضة - الحديث 4 والباب 36
من أبواب المستحقين للزكاة