تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وصرفها على الفقراء بنفسه وشرائه لهم ما يحتاجون وغير ذلك بخلاف ذلك ، بل يمكن دعواه أيضا منها بأن الخيار له ، وأنه ليس لأحد منازعته ومعارضته ، فيعطي منها ما يشاء لمن يشاء من غير فرق بين زكاة الأنعام وغيرها ، بل لعل السيرة القطعية على ذلك ، خصوصا في أمثال هذه الأوقات التي ليس للزكاة فيها سعاة ، بل كأنه من ضروريات المذهب بل الدين ، وبذلك أو بعضه يخرج عن قاعدة الشركة كما خرج عنها في الاعطاء من غير العين وإعطاء القيمة والتصرف في النصاب بعد الضمان ونحو ذلك ، ولعله لذا حمل القول بها على الندب في محكي التذكرة والبيان ، فقال في الأول : وقيل يقرع ، وهو على الندب ، وقال في الثاني : وقيل يقرع ، وهو على الندب ، مع أنه لولا التسامح والخلوص من شبهة الخلاف لكان الندب محل بحث أيضا . فمن الغريب ما أطنب به بعض فضلاء متأخري المتأخرين من اعتبارها في المقام مراعيا قاعدة الشركة . فقال بعد دعوى الاجماع عليها من الخصم وغيره : " إن قسمة المال المشترك تكون بالقرعة عندهم إلا ما شذ ، لأنها نوع معاوضة عن حق كل من الشريكين بالآخر على وجه اللزوم الثابت عندهم بالقرعة ، للاجماع ، ولأنها لكل أمر مشكل ، ومجرد التراضي بدونها إنما يفيد إباحة التصرف ، فالمراد حينئذ من وجوبها اعتبارها في اللزوم نحو ما ذكروه في المعاملات بالنسبة إلى صيغها بعد تجويز المعاطاة " وهو من غرائب الكلام ، ضرورة ظهور النصوص بل صراحتها في عدم توقف الملكية عليها ، خصوصا خبر سماعة ( 1 ) منها " إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما شاء " ولو كان لزوم القسمة منحصرا في القرعة لكان الواجب على الشارع إظهاره في مقام من المقامات فضلا عن أن يظهر عكسه ، ودعوى أن هذه النصوص كنصوص البيع في الخلو عن التعرض للصيغة التي يحصل بها اللزوم - ولو أن مثل هذا الخلو يقضي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1