( ولو كان الإمام امرأة وقف النساء إلى جانبيها ) ولا تتقدمهن كالرجل في
جماعة الرجال وإن كثرن بل تقوم وسط الصف بينهن بلا خلاف أجده فيه بين القائلين
بإمامة النساء كما اعترف به في التذكرة والرياض ، بل في المنتهى وعن المعتبر إجماعهم
عليه للأخبار المستفيضة ( 1 ) فيه باللفظ المتقدم حد الاستفاضة ، وفيها الصحيح وغيره ،
بل ظاهرها جميعها وجوب ذلك وحرمة التقدم ، إلا أني لم أجد أحدا صرح به وإن
أوهمته بعض العبارات المشتملة على الأمر به كالروايات ، بل التأمل الصادق في كلماتهم
يعطي إرادتهم الندب منه كما صرح به غير واحد ، بل قد يظهر من الرياض أنه من
معقد نفي خلافه ، وما حكاه من إجماع الفاضلين كغيره ممن حكى ذلك أيضا ، ولعله
كذلك ، لانصراف النهي فيها إلى رفع الوجوب أو الندب باعتبار وروده في مقام
توهمهما ، والأمر إلى إرادة الندب ، لتبادر إرادة ما أريد منه في كيفية جماعة الرجال
مؤيدا بفتوى الأصحاب نصا وظاهرا كما عرفت ، وبالأصل وإطلاقات الجماعة ، وغير
ذلك ، كما أن المنساق من الأمر بالوسط هنا إرادة عدم التقدم المذكور في جماعة الرجال
لا بحيث ما يشمل التقدم في الجملة ، وإن كان هو الذي يوهمه ظاهر النص والفتوى ،
وعليه فيحتاج الحلي إلى تخصيص اشتراط تقدم الإمام في الجملة في صحة الصلاة بغير
جماعة النساء ، كما أنه يحتاج إلى ذلك أيضا من جعله مندوبا لا واجبا .
والذي يقوى في النظر إرادة ما ذكرنا من النص والفتوى حتى ما صرح فيها
بعدم بروزها عن الصف فيراد بروزها تماما في جميع أحوال الصلاة عن تمام أبدان النساء
كالنهي ( 2 ) عن أن تتقدمهن ، فتأمل جيدا .
ولو كان المأموم رجلا وامرأة وقف الرجل إلى يمين الإمام والمرأة خلفهما ،
ولو كانوا أكثر من رجل وامرأة فصاعدا وقف الرجال خلف الرجال ثم النساء خلف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة