المحاذاة على الكراهة ، لمكان التعارض فيها ، وفيه أن التأخر هنا لا للمحاذاة بل لهيئة
في الجماعة ، اللهم إلا أن يثبت إجماع مركب على عدم الفرق بين الفرادى والجماعة فيها
كما عساه يظهر من الفاضل والشهيدين وغيرهما ممن بنى المسألة هنا على تلك ، بل في مفتاح
الكرامة عن الغنية والتحرير وظاهر التذكرة الاجماع على عدم الفرق بين الجماعة والفرادى
إلا أني لم أجده في ثانيها ، بل قد يشك في أصل ثبوته أيضا ، فيتجه حينئذ حمل الأوامر
هنا على الندب ، بل في صريح منتهى العلامة وعن ظاهر معتبر المصنف الوجوب هنا مع
اختيارهما الكراهة هناك ، اللهم إلا أن يكون ذلك رجوعا منهما ، كما عساه يشهد له
بعض الأمارات في كلام الأول منهما لا أنه قول بالفصل ، وفيه بحث ، بل قد يظهر فيما
يأتي من كلام المصنف - من وجوب تأخر النساء عن الرجال لو جاءوا إلى الجماعة في
الأثناء حتى حكي عن معتبر المصنف الاجماع عليه - مدخلية الجماعة في الجملة في هذا
التأخير ، وأنها غير مبتنية على مسألة المحاذاة التي فتوى المصنف وغيره بل لعله سائر
المتأخرين على الكراهة فيها .
لكن ومع ذلك فالذي يقوى في النظر الندب هنا بناء على الكراهة هناك ،
عملا بالأصل وإطلاقات الجماعة المعتضدة بالشهرة المحكية ، بل الاجماع المركب ، وباطلاق
الأخبار الدالة على جواز المحاذاة التي بسببها قيل بالكراهة هناك مع قصور أخبار المقام
عن إفادة الوجوب سندا أو دلالة ، خصوصا بعد ملاحظة العطف أو كالعطف في بعضها
على المندوب أو عطفه عليها ، والأمر بتأخرهن عن غير الإمام المحمول على الندب بناء
على الكراهة في تلك المسألة ، ومعلومية إرادة الندب من مثل هذه العبارة في المأموم
المتحد والمتعدد إذا كان ذكرا ، واستبعاد الاكتفاء في إيجاب ذلك بمثل ذلك بعد حكمهم
( عليهم السلام ) بكراهة المحاذاة في غير الجماعة ، وغير ذلك ، والأمر بالإعادة في الصحيح
جواهر الكلام — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٢