لا داعي له ، ومن هنا أنكر في الحدائق استحباب ذلك عليهم ، ولا بأس به لولا التسامح
في المستحب ، ويمكن القول باستحباب كل منهما ، فيخرج اليسار حينئذ خاصة ، فتأمل .
هذا كله في المأموم الرجل ، وأما الأنثى ولو متعددة فالمشهور بين الأصحاب
كما في المفاتيح استحباب وقوفها خلفه ، وإليها أشار المصنف بقوله : ( أو امرأة ) عاطفا
له على الجماعة كما هو خيرة النافع والمدارك والذخيرة والمفاتيح وظاهر الدروس والرياض
للأمر به في خبر أبي العباس ( 1 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) ( عن الرجل يؤم المرأة ،
في بيته ، قال : نعم تقوم وراءه ) ومرسل ابن بكير ( 2 ) أيضا ( في الرجل يؤم المرأة ،
فقال : نعم تكون خلفه ) ومضمر القاسم بن الوليد ( 3 ) ( سألته عن الرجل يصلي مع
الرجل الواحد معهما النساء ، قال : يقوم الرجل إلى جنب الرجل ، ويتخلفن
النساء خلفهما ) وغيرها ، حتى قول الباقر ( عليه السلام ) ( 4 ) : ( المرأة والمرأتان صف
والثلاث صف ) فإنه كالأمر السابق المحمول على الندب إن قلنا بعدم حرمة المحاذاة ،
وإلا فعلى الوجوب كما عن التذكرة والذكرى والروض والمدارك والرياض وغيرها ،
لكن قد يناقشون بأنه لا تلازم بين المسألتين ، إذ الجماعة هيئة توقيفية متلقاة من
الشارع وقد وردت عنه بهذه الكيفية الخاصة ، ولا معارض لها ، إذ لا إشعار فيما استفيد
منه الكراهة هناك بما يشمل الجماعة ، ولو فرض إطلاقه وجب تقييده بما هنا ، خصوصا
مع أمر الكاظم ( عليه السلام ) المرأة التي صلت حيال الرجال مؤتمة به بخيال أنه العصر
فبان ظهرا في صحيح علي بن جعفر ( 5 ) المتقدم سابقا بالإعادة التي لا وجه لها إلا المحاذاة
إذ حمله على الندب كما سمعته فيما سبق موقوف على المعارض ، وليس إلا حمل أخبار
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 4 - 3
( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 4 - 3
( 3 ) الوسائل الباب 19 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 4 - 3
( 4 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 8
( 5 ) الوسائل الباب 53 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2