وقوع الفعل بعد فعل الإمام ركنا وغيره ، خصوصا إذا أدى ذلك إلى فراغ الإمام من
فعله قبل فعل المأموم ، ضرورة عدم صدق المتابعة حينئذ عرفا كما اعترف به المولى الأكبر
في مطاوي كلماته على الظاهر بل يؤيده أيضا إرادة نحو ذلك منها في باب الوضوء وإن
لم نقل بوجوبه ، ولعل المتابعة غير التبعية عرفا ، أو هما بمعنى ويقدح التأخر في صدقهما ،
أو أن المنساق من إطلاقهما ما لا يشمل التأخر المعتد به ، فكان من اللازم حينئذ إضافة
ولا يتأخر تأخرا فاحشا إلى التفسير السابق لها ، بل في المنتهى ( أن الأقرب وجوب
المتابعة في ترك الفعل المندوب أيضا ، فلو نهض الإمام من السجدة الثانية قبل أن يجلس
نهض المأموم أيضا من غير جلوس ، لأن المتابعة واجبة فلا يشتغل عنها بسنة ) إلى آخره
وإن كان هو لا يخلو من نظر .
ودعوى أن المتابعة لا يقدح فيها إلا السبق يدفعها - مضافا إلى العرف
والآية ( 1 ) وظاهر لفظ الاقتداء والائتمام ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( فإذا
ركع فاركعوا ) وإلى ما يفهم من المدارك والذخيرة والحدائق عند البحث في جواز
مفارقة المأموم الإمام لعذر وعدمه من الاجماع على ذلك ، بل هو صريح الرياض هناك ،
ضرورة صدق المفارقة في الفرض - ما يشعر به المعتبرة المستفيضة الدالة على ترك المأموم
القراءة عند ركوع الإمام ، منها ما مر ( 3 ) في المبحث السابق ، إذ هي وإن كانت واردة
في الائتمام بمن لا يقتدى به إلا أنه من المعلوم إرادة إظهار مراعاة أحكام الجماعة حقيقة
كما هو واضح ، ومنها صحيح معاوية ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( في الرجل يدرك
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 40
( 2 ) كنز العمال ج 4 ص 250 الرقم 5224
( 3 ) الوسائل الباب 34 من أبواب صلاة الجماعة
( 4 ) الوسائل الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5