وكيف كان فالمراد منها في المشهور كما في الرياض أن لا يتقدم المأموم الإمام ،
بل هو معقد إجماع الذكرى السابق ، كما أنه ظاهر غيرها أيضا ، وقضيته جواز المقارنة
كما نص عليه الفاضل والشهيدان على ما حكي عن أولهما وغيرهم ، بل في ظاهر المفاتيح
الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد صدق اسم الجماعة والركوع مع الراكعين ، بل والمتابعة
أيضا ، ضرورة الاكتفاء في تحققها بقصد المأموم ربط فعله بفعل الإمام ، وبعد نص
الصدوق عليه في المحكي من عبارته التي هي في الغالب متون أخبار ، وبعد إشعار
ما ورد ( 1 ) في المصليين اللذين قال كل منهما كنت إماما ، وإن كان لا يخلو من تأمل
يعرف فيما يأتي في مسألة التقدم إن شاء الله ، مضافا إلى المروي ( 2 ) عن قرب الإسناد
صحيحا عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ( في الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الإمام ؟
قال : لا يكبر إلا مع الإمام ، فإن كبر قبله أعاد ) بناء على إرادة تكبيرة الاحرام منه
التي يجب المتابعة فيها كالأفعال ، بل لا قائل بجواز المقارنة فيها دون الأفعال ، مع احتمال
إرادة غير تكبيرة الاحرام منه من تكبير الركوع والسجود على أنه يكون حينئذ كناية
عن الفعل قبل الإمام ، إما لغلبة حصول الركوع مثلا بالتكبير ، فمع فرض سبقه يحصل
السبق بالركوع ، وإما للتعبير به عنه كما وقع في غيره ( 3 ) من الأخبار السابقة في مسألة
إدراك الإمام وهو راكع ، فيكون حينئذ عين ما نحن فيه .
والمناقشة بمتروكية ظاهره من وجوب المقارنة يدفعها أولا منع اقتضاء المعية
ذلك ، بل هي تصدق علي المقارن وعلى المتأخر المتصل بالمتقدم ، وثانيا الخروج عن ذلك
بعد التسليم بمعلومية جواز التأخر المتصل نصا وفتوى ، فيصرف الوجوب المزبور حينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 16 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 1 من كتاب الطهارة
( 3 ) الوسائل الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3