ألزم نفسه بالمتابعة الظاهرة الموهمة للائتمام تحصيلا لبعض الأغراض أو دفعا لبعض الضرر
أعاذنا الله من شر ذلك ، والله أعلم .
( و ) مما يعتبر في الجماعة أيضا أنها ( تجب المتابعة ) فيها على المأموم ( للإمام )
في الأفعال بلا خلاف أجده فيه على الظاهر كما اعترف به في الروض والذخيرة والحدائق
بل في المعتبر والمنتهى والذكرى والمدارك والمفاتيح وعن النجيبية والقطيفية وغيرهما
الاجماع أو الاتفاق عليه ، بل ظاهر الأول أنه كذلك بين المسلمين ، بل هو صريح
الثاني أو كصريحه ، لظاهر الآية ( 1 ) والنبوي ( 2 ) ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ،
فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) وإن كان هو عاميا على الظاهر إلا أنه رواه
الأصحاب في كتبهم ، بل وعملوا به ، ولاشعار محافظة سائر المسلمين عليه في سائر
الأعصار والأمصار بوجوبه ولزومه أيضا ، بل وإشعار سياق كثير من الأخبار المشتملة
على لفظ الاقتداء ونحوه به ، بل كاد يكون ظاهر فحوى ما تسمعه من المعتبرة ( 3 ) الآمرة
بالرجوع لمن رفع رأسه من السجود أو الركوع قبل الإمام لتحصيل الرفع معه وإن حصل
مع ذلك زيادة ركن ، بل وظاهر الأخبار ( 4 ) الآمرة باشتغال المأموم بتسبيح ونحوه عند
الفراغ من القراءة قبل الإمام انتظارا لركوع الإمام كي يركع معه ، إلى غير ذلك مما
يمكن تصيده من الأدلة حتى ما تسمعه من موثق ابن فضال ( 5 ) سؤالا وجوابا ، فمن
العجيب ما يظهر من بعض متأخري المتأخرين من انحصار دليل الأصحاب بعد دعوى
الاجماع في النبوي العامي حتى أن بعض مشايخنا قال : إنه الأصل في هذا الباب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 40
( 2 ) كنز العمال ج 4 ص 250 الرقم - 5224
( 3 ) الوسائل الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 0 - 4
( 4 ) الوسائل الباب 35 من أبواب صلاة الجماعة
( 5 ) الوسائل الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 0 - 4