الائتمام ، ولذا أطلق في المنتهى والموجز على ما حكي عنهما أنه إن تخلف بركن كامل لم
تبطل ، بل في الثاني منهما التصريح بالجواز وإن كانت المتابعة أفضل ، بل قال في الذكرى
ما نصه : ( ولو سبق الإمام المأموم بعد انعقاد صلاته أتى بما وجب عليه والتحقق بالإمام
سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا أو لعذر ، وقد مر مثله في الجمعة ، ولا يتحقق فوات
القدوة بفوات ركن ولا أكثر عندنا ) وفي التذكرة توقف في بطلان القدوة بالتأخير
بركن ، والمروي بقاء القدوة رواه عبد الرحمان ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) فيمن
لم يركع ساهيا حتى انحط الإمام للسجود يركع ويلحق به ، وهو جيد إلا أنه أنكر في
الحدائق بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت عليه ذلك ، وكأنه فهم منه جواز ذلك
للمأموم بمعنى عدم الإثم عليه ، فأخذ يستنهض الأخبار السابقة على خلافه ، وفيه أنه
لا دلالة في كلامه على ما فهم منه من الجواز المزبور الذي هو صريح الموجز أو كصريحه
بل أقصاه بقاء القدوة ، فيكون كفوات المتابعة بالسبق .
ودعوى ظهور الأخبار المزبورة في فوات القدوة ممنوعة على مدعيها كما لا يخفى
على من لاحظها مع التأمل ، فما في الحدائق من بطلان الاقتداء بفوات الركن ضعيف
جدا ، خصوصا إن أراد ما يشمل العذر من السهو ، وعدم التمكن من الركوع والسجود
لشدة الازدحام ، ضرورة مخالفة الأول لخبر عبد الرحمن المزبور ، والثاني لما ورد ( 2 )
في الجمعة فيمن زوحم عن الركوع والسجود ، اللهم إلا أن يفرق بين الجمعة باعتبار
وجوب الجماعة فيها وبين غيرها مما لا يجب فيه ذلك ، بل المتجه فيه حينئذ إما نية الانفراد
بناء على اعتبارها ، أو القول بصيرورته منفردا قهرا ، أو يحكم عليه باستئناف الصلاة ،
لكنه كما ترى ضعيف ، والأقوى مساواة حكم المتابعة بالتأخر لحكمها بالتقدم ، ضرورة
كونهما من واد واحد .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 17 - من أبواب صلاة الجمعة