المسنونة زيادة ظهور في عدم مشروعيتها فيها ، خصوصا مع كون ذلك المقام معدا لذكر
كل ما فيه زيادة للفضل ، فلاحظ .
نعم ينبغي استثناء التجميع ببعض النوافل التي أشار إليها المصنف مستثنيا لها من
الحرمة السابقة بقوله : ( عدا الاستسقاء ) للاجماع عليه والنصوص ( 1 ) ( والعيدين
مع اختلال شرائط الوجوب ) بناء على ما مر سابقا ، بل قد يقال : إنه لا ينبغي استثناء
الثانية من ذلك وإن قلنا بصحة الجماعة فيها ، لعدم اندراجها في دليل النافلة بعد ظهورها
في إرادة الأصلية منها لا ما كانت فرضا سابقا ، ومن هنا قال الحلي في سرائره بعد أن
نقل عن بعض المتفقهة عدم جواز الجماعة فيها معللا له بأنها نافلة ولا يجوز الجمع فيها :
( وهذا قلة تأمل من قائله - إلى أن قال - : فأما تعلقه بأن النوافل لا يجوز الجمع فيها
فتلك النافلة التي لم تكن على وجه من الوجوه ولا في وقت من الأوقات نافلة واجبة
ما خلا صلاة الاستسقاء ، وهذه الصلاة أصلها الوجوب ، وإنما سقط عند عدم الشرائط
وبقي جميع أفعالها على ما كانت عليه من قبل ) إلى آخره ، ومرجعه إلى ما ذكرنا من
الشك في شمول النافلة لمثلها إن لم يكن الظاهر عدمه ، وهو جيد ، بل منه يظهر أنه لا ينبغي
استثناء التجميع في صلاة اليومية استحبابا كالمعادة لادراك جماعة والتبرعية عن الميت
ونحوهما من حرمته في النافلة ، إذ هي أولى بعدم الشمول وإن كان قد يظهر من بعضهم
التوقف فيه حتى لو عرض الوجوب باستئجار ونذر ونحوهما ، إلا أنه في غير محله كما
مرت الإشارة إلى ذلك ، ويأتي له زيادة بيان إن شاء الله .
( و ) كيف كان ف ( تدرك الصلاة جماعة ) وتحتسب له ركعة ( بادراك ) تكبيرة
الركوع ) وهو مأموم إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا إن لم يكن متواترا كالنصوص ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء
( 2 ) الوسائل الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة