صحيحه الذي ألجأه إلى مثل ذلك بلا صراحة فيه بمطلوبه ، بل هو موافق للتقية ،
كالتفصيل في صحيحه الآخر المعرض عنه بين الأصحاب ، وإن كان قد يظهر من
الاستبصار القول به المحتمل إرادة النافلة التي تجوز فيها الجماعة ولو الفريضة المعادة
استحبابا ، وغير ذلك ، ضرورة اشتماله على خصوص النافلة في شهر رمضان التي يمكن
دعوى تواتر الأخبار ببدعية الجماعة فيها ، فضلا عن إجماع الشيخ في الخلاف على ذلك
بالخصوص ، كاشتراك تتميمه بعد الاغضاء عن ذلك بعدم القول بالفصل بينه وبين دليل
المختار ، بل هو أولى منه .
ومن ذلك يظهر ما في قوله : ( ومن هنا ) إلى آخره . مع أنه ضعيف في نفسه
أيضا ، وإن كان هو ظاهر المفيد في مقنعته ، واختاره في اللمعة وفوائد الشرائع للمحقق
الثاني وحاشية الإرشاد لولده وعن الغنية والإشارة والتقي والمجلسي وتلميذه أبي الحسن ،
بل عن مجمع البرهان أنه المشهور ، وأنه ليس ببعيد ، بل عن إيضاح النافع أن عمل
الشيعة على ذلك ، لكن لا دليل عليه أصلا فضلا عن أن يصلح لمعارضة ذلك الدليل
سوى ما في التذكرة من أن التقي نسبه إلى الرواية ، وما في المقنعة من حكاية ما وقع
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير ( 1 ) ومنه أنه أمر أن ينادى الصلاة جامعة ، فاجتمعوا
وصلوا ركعتين ثم رقى المنبر ، وما في الروضة من التعليل بأنه عيد ، والآخر كما ترى
وسابقه لا يجوز التعويل عليه هنا وإن قلنا بالتسامح في دليل المستحب لكن حيث
لا يعارضه ما يقتضي الحرمة ، ودعوى أن دليل الحرمة لا يزيد على حرمة التشريع التي
لا تمنع من التسامح في دليل المستحب يدفعها وضوح الفرق بين الأمرين خصوصا في
المقام ، هذا ، ولعل في خلو كلام الأكثر عن ذكر الجماعة عند ذكرهم إياها في الصلوات
هامش
( 1 ) المقنعة ص 34