تبادر غير النافلة منها ، وكونها مساقة لبيان فضل الائتمام في نفسه من دون نظر لما يؤتم به
من الفريضة والنافلة كاشف عن المراد بالصحيح الأول لأن كلامهم ( ع ) يحل بعضه بعضا
على أنه لا قائل باختصاص المنع في نوافل شهر رمضان ، فيكون إحداث قول ثالث .
فما عساه يظهر من المدارك والذخيرة من التوقف والتردد في هذا الحكم بل الميل
إلى عدمه في غير محله قطعا ، وإن تجشم أولهما فقال : ( ربما ظهر من كلام المصنف فيما
سيأتي أن في المسألة قولا بجواز الاقتداء في النافلة - ثم حكى ما في الذكرى ( لو صلى
مفترض خلف متنفل نافلة مبتدأة أو قضاء لنافلة أو صلى متنفل بالراتبة خلف المفترض
أو متنفل براتبة خلف راتبة أو غيرها من النوافل فظاهر المتأخرين المنع ) ثم قال - :
وهذا كلام يؤذن بأن المنع ليس إجماعيا ، والذي ألجأه إلى ذلك قصور سند بعض أخبار
المختار ودلالة آخر وورود بعض أخبار صحيحة دالة على الجواز كصحيح عبد الرحمن بن
أبي عبد الله ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( صل بأهلك في رمضان الفريضة
والنافلة فإني أفعله ) وصحيح هشام بن سالم ( 2 ) سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( عن
المرأة تؤم النساء ، قال : تؤمهن في النافلة ، فأما المكتوبة فلا ) ونحوه غيره - ثم قال - :
ومن هنا يظهر أن ما ذهب إليه بعض الأصحاب من استحباب الجماعة في صلاة الغدير
جيد وإن لم يرد فيها نص بالخصوص ، مع أن العلامة نقل في التذكرة عن أبي الصلاح
أنه روى استحباب الجماعة فيها ، ولم نقف على ما ذكره ) انتهى .
وهو من غرائب الكلام لابتنائه أولا على الاعراض عن المشهور بل المجمع عليه
كما عرفت ، والركون إلى خلافه بتجشم قائل به من نحو ما سمعت ، وأنه ليس باجماعي
عند الشهيد ، مع أنه على تقديره لا ينافي كونه كذلك عند غيره ، وثانيا على الطعن في
دليل المختار بما ذكر مما عرفت سقوطه في الغاية ، مع توجه بعض الطعن المزبور إلى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 13 - 1
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 13 - 1