بل قد يظهر منه أيضا أن مراده بالنهي في الخبر الأول ذلك أيضا ، وأن ذكر شهر
رمضان لأنه فرد من العام كما يومي إليه حكايته ما أمر به في هذا الخبر ، بل لعل صحيح
الفضلاء أيضا كذلك بقرينة قوله ( عليه السلام ) في الخطبة : ( خالفوا فيها رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ) بل وبقرينة خبر محمد بن سليمان ( 1 ) الطويل جدا ، قال : ( إن
عدة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث منهم يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وصباح الحذا عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن
( عليه السلام ) ، وسماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقال أيضا : إني
سألت الرضا ( عليه السلام ) عن هذا الحديث فأخبرني به ، ثم قال : قال هؤلاء جميعا :
سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي ؟ وكيف فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقالوا جميعا : إنه لما دخلت أول ليلة من شهر رمضان - إلى أن قال - : فانصرف إليهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أيها الناس إن هذه الصلاة نافلة ، ولن يجتمع
للنافلة ، فليصل كل رجل منكم وحده ، وليقل ما علمه الله من كتابه ، واعلموا أنه لا جماعة
في نافلة ، فافترق الناس ) الحديث .
وهو - مع انجبار سنده بما عرفت ، وشهادة قرائن كثيرة بصحة مضمونه ،
واعتضاده بالمروي ( 2 ) عن الخصال والعيون ( لا يجوز أن يصلى التطوع في جماعة ،
لأن ذلك بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) بل في التنقيح روى
الأصحاب ( لا جماعة في نافلة ) وبغير ذلك من النصوص الدالة في الجملة ، وبالأصول
المقررة والقواعد المحررة المقتضية عدم سقوط القراءة ، وعدم وجوب المتابعة ونحوهما
من أحكام الجماعة التي لا يعارضها إطلاق بعض الأخبار استحباب الجماعة في الصلاة بعد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان الحديث 6
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 و 6