تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
عن القبلة ، وإن كان ظاهر الرواية أنه صف واحد ، وفي هذا الكلام شئ ، قلت : لعله لا انحراف فيه عن القبلة في الصف الواحد أيضا ، وإنما فيه البعد عن الجنازة لو أراد استقبال الجميع ، وصيرورة الميمنة قريبا من الخلف بل الخلف في بعض الأحوال لو قرب من الجنازة التي هي وسط الرجال ، بل لعله لا يتأتى له حصول موقف الفضيلة منها أي الوقوف على وسطها ، فإنه لا بد من انحرافه عن ذلك إذا أراد الاستقبال لكن قد يدفع ذلك كله ظاهر النص ، فيقف حينئذ عند وسط الرجال وإن خرج ميمنة الصف عن جهة الإمام ، قال الشهيد في المحكي عنه من فوائد القواعد : ( يقف في وسطهم وإن خرج عن محاذاة أوله وآخره للرواية ) هذا ، وفي كشف اللثام بعد أن ذكر خبر عمار والظاهر جواز جعل كل وراء آخر صفا مستويا ما لم يؤد إلى البعد المفرط بالنسبة إلى بعضهم ، وكذا جعل كل عند رجل الآخر وهكذا صفا مستويا كما قالت بهما العامة ، واحتمل المصنف في النهاية التسوية وأجمل ، وظاهر الذكرى الاقتصار على المنصوص ، ثم ظاهر النص والأصحاب جعلهم صفا واحدا ، وأجاد الشهيد حيث استظهر جعلهم صفين كتراص البناء لئلا يلزم انحراف المصلي عن القبلة إذا وقف وسطهم ، وفي نسخة بدل التعليل المزبور ليكونوا في سمت قبلة المصلي ، وهو جيد ، بل قد يظهر من نصوص ( 1 ) تقدم المرأة ما ذكره من الصورة الأولى ، كما أن الصورة الثانية محتمل مضمر سماعة ( 2 ) فضلا عن إطلاق الأدلة فيهما خصوصا في الأولى وإن كان الأولى اجتناب الصورة الثانية ، لفوات استقبال الجنازة فيها من دون نص صريح معتبر ، كما أنه لا يخفى عليك ما في الذكري استجوده من كلام الشهيد . وكيف كان فهذه الكيفية مخالفة لما سمعته من المتن وغيره ، ويمكن لهذه النصوص تقييد ما دل على الصدر والوسط بغير التعدد ولو اثنين من صنف واحد أو مختلفين ، أما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث . 8 ( 2 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث . 8
جواهر الكلام — صفحة 78 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني