تعد ) أن المراد منها عدم الالتفات إلى المسهو عنه ، فلو أريد بلفظ السهو ما يشمل الحقيقي
لوجب الالتزام بعدم وجوب الالتفات إلى المسهو عنه ركنا كان أو غيره إذا كان كثير
السهو ، فيقتصر حينئذ على ثلاث للظهر مثلا إذا سها عن الرابعة إن كان كثير السهو
وإن ذكر ذلك قبل الخروج من الصلاة ، وقد التزم بذلك كله صاحب الحدائق حيث
رجح إرادة ما يشمل الشك والمعنى الحقيقي من لفظ السهو ، وهو كما ترى منشأه الخلل
في الطريقة والاعراض عن كلمات الأصاب وإجماعاتهم ، فحينئذ يقتصر في الحكم على
الشك ، ولا يتعدى منه إلى السهو ، فيجب السجدتان وغيرهما تحكيما لأدلتهما السالمة عن
المعارض ، وما يقال : إن تلك الأدلة ظاهرة فيما إذا كان السهو جاريا على حسب
الغالب في الناس لا فيما إذا كان خارجا عن أغلبهم ، فيشك في شمول الأدلة لمثل المقام
ضعيف ، وإلا لجرى بالنسبة إلى تدارك المنسي في الصلاة وخارجها ، وهو لا معنى له ،
فالأدلة باطلاقها شاملة للمقام قطعا .
وأما سقوط سجود السهو الذي يوجبه الشك فلا إشكال فيه ، وما يقال : إن
الأمر بالمضي ونحو ذلك لا يدل عليه ضعيف ، وإلا لجري في مثل ركعات الاحتياط ،
بل الظاهر من الأخبار أن هذه الكثرة من الشيطان ، فلا يعمل بموجبها حتى لا يطاع
فلا يعود ، كما هو واضح .
ولو كثر شكه في فعل بعينه كالركوع مثلا فهل يعد كثير الشك بذلك ، فيجري
عليه حكمه بالنسبة إلى غيره من الأفعال والأعداد أو يقتصر عليه فقط ؟ وجهان ، قد
اختار أولهما في المدارك والرياض وعن غيرهما ، للاطلاق المؤيد بالتعليل بأن ذلك من
الشيطان ، والأقوى الثاني لأنه المتبادر من النصوص ، لظهورها في عدم الالتفات إلى
ما كثر سهوه فيه ، وما ذكر من التعليل فهو للثاني أولى منه للأول ، فتبقى الأدلة الأول
على حكم الشك محكمة ، بل يحتمل اختصاص الحكم بالنسبة إلى الركعات ، فمن كان كثير
جواهر الكلام — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٢٠