وفي استفادة ذلك من الأدلة نظر ، لاشتمالها على قوله ( عليه السلام ) : ( فامض في
صلاتك ) ونحوه ، ولا دلالة فيه على سقوطهما ، لأن الأمر بالمضي في الصلاة لا ينافي
وجوبهما خارجها .
وقال في الرياض في الجواب عن ذلك : ( إن المراد من نفي حكم السهو نفي موجبه ، وهو
ليس إلا سجدتا السهو ، لأن تدارك المسهو عنه في الصلاة أو في خارجها لم ينشأ من السهو
حتى يكون ذلك من جملة أحكامه ، بل نشأ من عموم الأدلة الموجبة له ، فلا موجب
للسهو حينئذ إلا السجدتان ، فيسقطان ، فيتجه حينئذ نفي الحكم عن السهو لكثيره ،
وكذا فساد الصلاة كما إذا سها عن ركن لم ينشأ من نفس السهو ، بل من حيث الترك
حتى لو حصل من غير جهته ) وفيه أن هذا الكلام بعينه يمكن أن يجري بالنسبة إلى
الشك أيضا ، فيقال : إن المراد من نفي الحكم عنه نفي موجبه ، وليس إلا الركعات
الاحتياطية والسجود ، وأما تلافي المشكوك فيه فليس منه ، بل هو من جهة أصالة عدم
الاتيان ، فيبقى مخاطبا به ، فينبغي أن يتلافى مع الكثرة ، فإنه لا معنى للتفرقة ، مع أن
المؤدي لهما عبارة واحدة ، وهي لا حكم للسهو مع الكثرة ، وأيضا دعوى أن تدارك
السجدة المنسية والتشهد المنسي خارج الصلاة ليس من موجب السهو في غاية البعد ، إذ
الدليل الأول غير شامل لمثل ذلك قطعا ، بل قد يقال أيضا بالنسبة إلى تدارك المنسي
في الصلاة إنه ليس مشمولا الدليل الأول ، ضرورة وجوب السجود قبل القيام ، فإذا
قام سهوا لم يشمله الدليل الأول ، ولذا كان مقتضى القاعدة الفساد ، نعم لما دل الدليل
أنه يجب عليك السجود وقلنا به فهو مما وجب للسهو ، وإن كان لا يخلو من نظر ، بل
لا يخفى ( 1 ) على الناظر نحو قوله للأدلة ( إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك ولا
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية والظاهر أن في العبارة تقديم وتأخير والصواب أن
يقال : ( بل لا يخفى على الناظر للأدلة نحو قوله ( ع ) . . )