( لا يعد ) ونحو ذلك مما فيه خروج عن أصول المذهب ، هذا ، ولم أجد في الأدلة
ما يدل على ما ذكره الشهيد والمحقق الثاني إلا مجرد كونه احتمالا في الدليل ، فلا يصلح
للفقيه البناء عليه ، وحينئذ لو تلافى ما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته ، لكونه زيادة
منهيا عنها إلا حيث يكون الفعل المشكوك فيه مما يصح فعله في الصلاة كالقراءة ، فله أن
يأتي بها لا بنية الجزئية بل بنية القربة ، فتأمل .
وهل المراد بلفظ السهو الموجود في العبارة وغيرها من النص والفتوى مجرد الشك
أو هو والسهو بالمعنى المتعارف ؟ وجهان بل قولان ، أظهرهما الأول ، للقطع بعدم إرادة
المعنى الحقيقي من لفظ السهو ، بل المراد إما الشك أو المعنى الشامل له وللحقيقي على عموم
المجاز ، فالمتيقن حينئذ إرادة الشك ، فيقتصر عليه ، وبمجرد احتمال إرادة غيره معه
لا يهجم على تخصيص ما دل على حكم السهو الشامل للمقام ، ودعوى أن التعميم أقرب
المجازين للحقيقة فيتعين الحمل عليه لذلك ممنوعة ، وما عساه يقال لا داعي إلى ارتكاب
المجاز في لفظ السهو ، لاشتمال الأدلة على الشك والسهو ، فيستدل على الأول بما دل على
حكمه فيها ، كخبري أبي بصير ( 1 ) وعمار ( 2 ) المتقدمين ، وتبقى أخبار السهو له خاصة
فلا تجوز فيه - يدفعه أنه وإن كان محتملا بالنسبة للأخبار ، لكنه غير محتمل بالنسبة
إلى كلام الأصحاب ، لتعبيرهم عن هذا الحكم بلفظ السهو ، وهو العمدة في المقام ، بل
مما يؤيد حمل لفظ السهو على الشك زيادة على ما عرفت نقل الاجماع إن لم يكن محصلا
على أن جميع أحكام السهو من تلافي المسهو عنه إن كان في المحل ، وعدم تلافيه في خارجه
والقضاء خارج الصلاة لو كان سجدة ونحوها ، وبطلان الصلاة لو كان ركنا إلى غير
ذلك تجري بالنسبة إلى كثير السهو كما اعترف به من عمم لفظ السهو لهما كالشهيد في
الروضة وغيره ، فلم يبق حينئذ معنى لانتفاء حكم السهو سوى سقوط سجدتي السهو ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 - 5
( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 - 5