وظاهرها كالفتاوى إرادة البناء على وقوع المشكوك فيه وعدم الالتفات للشك
من عدم الحكم للسهو ، بل صرح به في الرواية الأخيرة ، وهو المراد بالمضي في الصلاة
حينئذ الواقع في غيرها ، بل إليه يشير التعليل السابق زيادة على ذلك من غير فرق بين
الأعداد والأفعال ، ولا بين الشك المفسد وغيره ، ولا بين الثنائية وغيرها ، نعم ذلك
كله حيث لا يؤدي البناء على الوقوع فسادا ، أما إذا أدى إلى ذلك كأن يكون الشك
كثيرا في الأربع والخمس مثلا أو زيادة الركوع فإنه حينئذ يبني على الأقل كما صرح به
بعضهم ، وكأنه للأصل ولما يظهر من إطلاق الفتوى عدم الحكم له ، ومن الأدلة أن
ذلك تخفيفا على المكلف ورغما لأنف الشيطان ، فيتعين حينئذ البناء على المصحح هنا ،
لكن عن الأردبيلي التخيير بين البناء على ما ذكرنا من البناء على الأكثر إلا إذا استلزم
فسادا وبين البناء على مقتضى الشك إن فسادا ففسادا وإن احتياطا فاحتياطا ، وعن
الشهيد في الذكرى احتمال عدم الالتفات لكثير الشك رخصة ، فيجوز أن يعمل على
مقتضى الشك فيتلافي إن كان في المحل مثلا ، وفي السهوية المنسوبة للمحقق الثاني
التخيير لكثير السهو بين البناء على وقوع المشكوك فيه وبين البناء على الأقل ويتم صلاته .
إلا أن الجميع مخالف للظاهر من النص والفتوى من غير مستند ، وقوله عليه السلام
في خبر أبي بصير المتقدم ( يعيد ) - مما عساه يستدل به للأردبيلي بتقريب أن الجمع بينه
وبين قوله ( عليه السلام )
: ( يمضي في شكه ) يقتضي التخيير - فيه - مع عدم شموله لتمام
المدعى ، وعدم الشاهد عليه في المقام - أنه محتمل لإرادة الكثرة في أطراف الشك :
أي لا يدري واحدة أم ثنتين أم ثلاثا أم أربعا بقرينة قوله عليه السلام : ( حتى لا يدري كم صلى
ولا ما بقي عليه ) لا الكثرة المبحوث عنها في المقام ، ولذا لما ذكر السؤال عنها أجاب
( عليه السلام ) بأنه يمضي في شكه ، فلا يجسر بمجرد ذلك على مخالفة الظاهر من النص
والفتوى وارتكاب المجاز في مثل قوله ( عليه السلام ) : ( يمضي في صلاته ) وقوله عليه السلام :
جواهر الكلام — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٧