استدل عليه بما تقدم سابقا من الأخبار المتضمنة أن ليس على الإمام سهو إذا حفظ
من خلفه وأن ليس على المأموم سهو إذا لم يسه الإمام .
وهو لا يخلو من قوة وإن كان الأول أقوى ، لما عرفت من معارضة الموثق
بأصح منه سندا المعتضد بغيره ، والعمومات في سجود السهو مع ترجيحه عليه بمخالفته
لما أطبق عليه الجمهور إلا مكحولا كما حكاه في المنتهى ، والرشد في خلافهم ، ومعارضة
ما اشتمل عليه من التعليل بما تضمنته الأخبار ( 1 ) الأخر من أن الإمام لا يضمن صلاة
المأموم ، ومنها مطلق فيما عدا القراءة ( 2 ) وفي بعضها ما يشير إلى مذهب العامة في ذلك
كصحيح معاوية بن وهب ( 3 ) ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيضمن الإمام
صلاة الفريضة ؟ فإن هؤلاء يزعمون أنه يضمن ، فقال : لا يضمن ، أي شئ يضمن إلا
أن يصلي بهم جنبا أو غير متطهر ) وبذلك يعرف الحال في قوله ( عليه السلام ) : ( الإمام
يحمل أوهام من خلفه ) مع عدم العمل بها في غير سجود السهو ، ولعل المراد منه رجوعهم
إليه عند الشك ، وأما ما دل على نفي السهو فالظاهر إرادة الشك بقرينة قوله عليه السلام ( 4 ) :
( وليس على الإمام سهو ) على أن إرادة الشك مقطوع بها ، فيمتنع إرادة غيره معه ،
إذ لا وجه له حينئذ إلا المجازية ، ولا قرينة ، اللهم إلا أن يجعل السهو من المتواطئ
بالنسبة إلى الشك وغيره ، وهو بعيد ، كل ذا مع موافقته للاحتياط المطلوب في العبادة
فحينئذ لو سلم المأموم قبل الإمام لظنه سلامه فبناء على عدم الاجتزاء به يجب عليه سجود
السهو كما عن التذكرة ، خلافا لما عن الذكرى من أنه يعيد المأموم التسليم ولا سجود
عليه ، وهو ضعيف ، أما لو اشترك السهو بينهما عملا معا بمقتضاه ، ولو تركه أحدهما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب صلاة الجماعة
( 3 ) الوسائل الباب - 36 - من أبواب صلاة الجماعة الحديث 6
( 4 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 3